هام | وطنيات

وزير التربية: لا إصلاح دون حضور ميداني وتتبع صارم لأداء المؤسسات التعليمية

أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال حضوره اجتماع لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بمجلس المستشارين، على ضرورة حضور المديرين الإقليميين في الميدان للتدخل ومعالجة الإشكالات بشكل مباشر بدل الاكتفاء بالعمل المكتبي.

وأن نجاح المؤسسات التعليمية رهين بتكامل أدوار مختلف الفاعلين داخل المنظومة، من مديرين ومفتشين وأساتذة. وأوضح أن أي خلل في أداء أحد هذه المكونات ينعكس مباشرة على مردودية المؤسسة، مشبها المنظومة التعليمية بفريق رياضي لا يمكنه تحقيق الانتصارات إلا بتناسق أدوار لاعبيه.

وفي رده على تدخلات المستشارين، شدد الوزير على أن الإصلاح التربوي لن يتحقق دون مراجعة جذرية للعقليات التقليدية في التدبير، واعتماد مقاربة تشاركية فعالة بين المديرين والمفتشين لضمان تتبع دقيق للعملية التعليمية.

وأكد برادة أهمية العلاقة التشاركية بين المفتش والمدير باعتبارها مفتاح دعم الأساتذة وتحقيق الأهداف البيداغوجية، مشيرا إلى ضرورة تتبع الوضعيات المرتبطة بغيابات الأساتذة لأسباب صحية أو مهنية حفاظا على استمرارية التعلمات وجودة التعليم.

وفي ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي، اعتبر الوزير أن هذه الظاهرة من أبرز التحديات القائمة، مبرزا أن الوزارة أطلقت برنامج “الفرصة الثانية” الموجه للتلاميذ المنقطعين عن الدراسة في المستوى الإعدادي، بهدف إعادة إدماجهم تربوياً واجتماعياً. ويوفر البرنامج أنشطة موازية في الرياضة والموسيقى والفنون، إضافة إلى دعم فردي لمساعدة المستفيدين على تجاوز الصعوبات التعليمية، مع توزيعهم على المؤسسات والجهات بشكل يضمن متابعة فعالة.

وتطرق برادة أيضا إلى إشكالية النقل المدرسي، موضحا أن الوزارة تعمل بتنسيق مع وزارة الداخلية وشركاء من القطاع الخاص لإيجاد حلول عملية تراعي المسافات والظروف الجغرافية، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ في المناطق النائية. وشدد على أن توفير نقل مدرسي ملائم يخفف العبء على الأسر ويشكل جزءاً أساسياً من سياسة الولوج إلى التعليم.

كما شدد الوزير على ضرورة تحسين ظروف عمل الأساتذة وضمان حقوقهم، مع تتبع وضعياتهم الإدارية والمالية وتوفير المواكبة اللازمة لأداء مهامهم. واعتبر أن جودة التعليم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتأطير المحلي، ما يجعل تكوين المديرين والمفتشين وتقوية قدراتهم في صلب استراتيجية التطوير البيداغوجي.

وفي ختام مداخلته، أوضح برادة أن الإصلاح التربوي مسار طويل يتطلب الوقت والصبر وتغيير الذهنيات، مؤكداً أن المدرسة العمومية تمثل حجر الزاوية في مشروع التنمية الوطنية. ودعا إلى تعزيز ثقافة التتبع والمساءلة وتكريس العدالة التعليمية ومحاربة الهدر المدرسي، معتبراً أن التنسيق بين مختلف الفاعلين والحرص على تتبع مسار كل تلميذ عناصر أساسية لإنجاح الإصلاح التربوي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *