مجتمع | هام

مرة أخرى..البرد القارس يفاقم معاناة الأشخاص دون مأوى بأكادير

في ظل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي تشهده مدينة أكادير خلال الأيام الأخيرة، تتفاقم معاناة الأشخاص في وضعية تشرد، وسط غياب أي مبادرة رسمية لإطلاق عملية الإيواء الشتوية التي دأبت السلطات المحلية على تنظيمها خلال مثل هذه الفترات من السنة. فمع اشتداد موجة البرد القارس، باتت حياة العشرات،  من دون مأوى مهددة بشكل مباشر، وهم يفترشون الأرصفة والساحات العمومية والأزقة الضيقة في ظروف إنسانية قاسية.

وتبرز هذه الوضعية بشكل لافت في عدد من الأحياء الشعبية والمركزية بالمدينة، من بينها البطوار والسلام، حيث تم رصد أطفال وشباب ورجال مسنين يواجهون قساوة الطقس دون أغطية أو ملابس دافئة، في غياب أي تدخل منظم من الجهات المعنية. وتزداد خطورة الوضع ليلا، مع الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، ما يعرض هؤلاء لخطر الأمراض التنفسية، وحالات الانخفاض الحاد في حرارة الجسم، فضلا عن المخاطر الأمنية والصحية المرتبطة بالعيش في الشارع.

وعلى عكس ما كان معمولا به في السنوات الماضية، حيث كانت السلطات المحلية بتنسيق مع المصالح الاجتماعية والصحية والمجتمع المدني تبادر إلى تخصيص دور الشباب وبعض المركبات الاجتماعية لإيواء الأشخاص دون مأوى، مع إخضاعهم لفحوصات طبية وتوفير الوجبات الغذائية والملابس والأغطية، يبدو أن هذه السنة تعرف تعثرا غير مفهوم في إطلاق العملية، دون صدور أي توضيحات رسمية تفسر أسباب هذا الغياب أو التأخير.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول مدى جاهزية السياسات الاجتماعية المحلية للتعامل مع الفئات الهشة في حالات الطوارئ المناخية، وحول مسؤولية مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومؤسسات اجتماعية، في حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، الذي تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وفي ظل استمرار موجة البرد، تتعالى أصوات فعاليات مدنية وحقوقية بأكادير مطالبة بإطلاق تدخل عاجل وفوري لإنقاذ المشردين، عبر توفير فضاءات آمنة للإيواء المؤقت، وضمان الرعاية الصحية والنفسية لهم، إلى جانب اعتماد مقاربة اجتماعية مستدامة تضمن الإدماج والحماية، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية التي تنتهي بانتهاء فصل الشتاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *