منوعات

لهذه الأسباب لا تضع قائمة أهداف للسنة الجديدة 2026

مع مطلع العام الجديد، لا يشعر الجميع بالحماسة نفسها، على العكس، يتسلل الى كثر شعور غامض بالقلق، ثقل غير مبرر، أو خوف بلا سبب واضح. لا حدث سيئاً وقع، ولا خسارة جديدة سجلت، لكن مجرد دخول عام جديد يكفي لإثارة اضطراب داخلي صامت.

هذا الشعور ليس وهماً فردياً، بل ظاهرة نفسية مدروسة تربط بين قلق التوقعات والإنجاز وقلق بداية العام، قبل أن تنتهي عند ما يسميه ضغط الإنجاز ومزاج العطلات.

عندما يصبح المستقبل سؤالاً ضاغطاً
في علم النفس، يرتبط الزمن عادة بالشعور بالأمان. الأيام المتشابهة تطمئن العقل، أما “البدايات الكبرى” فتفعل العكس. بداية العام تمثل وحدة زمنية كاملة، مفتوحة على الاحتمالات، ومشحونة برسائل ثقافية واجتماعية، وعادة ما يأمل فيه الشخص بنسخة أفضل.

هذا القلق لا يولد من فراغ، بل يتغذى على فكرة راسخة في الثقافة الحديثة مفادها أن قيمة الإنسان تقاس بما ينجزه لا بما يعيشه.

ومع بداية كل عام، يتحول العام الجديد إلى منصة جماعية للمقارنة، إذ تمتلئ المساحات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي بقوائم الأهداف، وخطط خمسية شخصية، ووعود بالتغيير الجذري، بعضها يتجاوز حدود المنطق والقدرة البشرية. فجأة، لا يعود الزمن مجرد أيام متتالية، بل يصبح معياراً للحكم: من تقدم، من تأخر، ومن بقي مكانه.

في هذا المناخ لا يشعر الفرد بأنه يبدأ عاماً جديداً، بل يدخل سباقاً غير معلن، حتى لو لم يكن يرغب في المشاركة فيه. تظهر الأهداف وكأنها وصفة واحدة صالحة للجميع: قراءة 100 كتاب في عام واحد، تعلم لغة إضافية خلال أشهر قليلة، التزام نمط حياة صحي صارم يؤدي إلى إنقاص الوزن وتغيير الجسد كلياً. أهداف تتحول من رغبات شخصية إلى معايير عامة للنجاح، تتداول بوصفها إنجازات طبيعية وممكنة للجميع، من دون اعتبار لاختلاف الظروف أو الطاقة أو حتى الرغبة الحقيقية.

تشير أبحاث في علم النفس المعرفي إلى أن هذا النوع من الرسائل يخلق ما يعرف بـ”ضغط التوقعات”، إذ يشعر الفرد أن عليه إثبات شيء لمجرد أن التقويم تغير.

وأظهرت دراسة نشرتها جامعة سكرانتون الأميركية حول قرارات العام الجديد أن أكثر من 80 في المئة من الناس يفشلون في تحقيق قراراتهم خلال الأسابيع الأولى، وهو ما يعزز الشعور بالقلق حتى قبل بدء المحاولة .

القلق هنا لا يتعلق بما سيحدث فعلاً، بل بما يفترض أن يحدث. سؤال بسيط يتحول إلى عبء نفسي مثل التساؤل يتجول في دماغ الإنسان، ماذا لو مر العام ولم يتحقق شيء؟

قلق الإنجاز
تقارير نفسية تشير إلى أن هذا النوع من المقارنة المرتبطة بالإنجاز الزمني يرفع مستويات القلق بصورة ملحوظة، خصوصاً لدى من يعيشون ضغوطاً مهنية أو مالية مسبقة. الفترات الانتقالية الكبرى، مثل بداية العام، لا تحفز العمل بقدر ما تضاعف التفكير الاجتراري حول ما لم يتحقق، وحول الفرص التي يعتقد الشخص أنه أهدرها.

وبدلاً من أن يكون العام الجديد مساحة مفتوحة للتجربة، يتحول إلى مرآة قاسية تعكس الفجوة بين الحياة كما يتخيلها الإنسان، والحياة كما يعيشها فعلياً.

عن اندبندنت عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *