متابعات

مراكز للذكاء الاصطناعي بقدرة 2 جيغاواط: طموح مغربي يتجاوز المعدلات القارية

يتجه المغرب بخطى متسارعة نحو ترسيخ موقعه كفاعل محوري في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي على الصعيد الإفريقي، مدفوعاً بتوالي الإعلانات عن استثمارات كبرى تروم إحداث بنيات تحتية رقمية ذات قدرات غير مسبوقة قارياً. هذا التحول يفتح في المقابل نقاشاً متنامياً حول طبيعة هذا التموضع، وحدوده الاستراتيجية، ومدى انسجامه مع المصالح الاقتصادية والسيادية للمملكة.

وبحسب معطيات أوردتها مجلة «جون أفريك» نقلا عن أوساط تكنولوجية مطلعة، يرتقب أن يحتضن المغرب ما لا يقل عن أربعة مراكز بيانات جديدة، بطاقة كهربائية إجمالية قد تصل إلى نحو 2 جيغاواط. وهو رقم يتجاوز بكثير القدرة المركبة الحالية لأكبر خمسة بلدان إفريقية مجتمعة في هذا المجال، والتي لا تتعدى 500 ميغاواط، ما يعكس طموحاً مغربياً لاعتلاء صدارة المشهد القاري، لكنه يثير في الآن ذاته تساؤلات حول واقعية هذا السباق الاستثماري وجدواه بعيدة المدى.

ويبرز اسم المغرب ضمن مشروع «Mufungi» الذي تقوده شركة Cassava Technologies، والرامي إلى إنشاء ما يُعرف بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي» في خمس دول إفريقية، بالاعتماد على تجهيزات عالية الأداء من شركة Nvidia. ومن شأن هذه المنشآت أن توفر قدرات متقدمة في مجالات الحوسبة السحابية وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما يعزز جاذبية القارة للاستثمارات الرقمية العالمية.

غير أن هذا الزخم الاستثماري يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بوجهة استخدام هذه القدرات. فجزء معتبر من المشاريع المعلن عنها يبدو موجهاً أساساً لخدمة شركات أجنبية أو أسواق خارجية، سواء أوروبية أو إفريقية، دون أن تتضح بعد معالم استفادة الاقتصاد الوطني أو إسهام هذه المشاريع في بناء منظومة محلية للبحث والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تشييد مراكز بيانات ضخمة، بل في إدماج هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية وطنية متكاملة، تقوم على نقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات المغربية، ودعم البحث العلمي، وتمكين المقاولات الناشئة من الولوج إلى قدرات حوسبية متقدمة بشروط تفضيلية، بما يضمن أثراً تنموياً ملموساً.

إلى جانب ذلك، يثير التوسع السريع لهذا القطاع تحديات إضافية مرتبطة بالاستهلاك المكثف للطاقة والمياه، في سياق تعرف فيه المملكة ضغوطاً متزايدة على مواردها الطبيعية. إذ تعد مراكز البيانات من بين أكثر البنى التحتية استهلاكا للطاقة، ما يستدعي، وفق خبراء، ربط أي توسع مستقبلي في هذا المجال باستثمارات موازية في الطاقات المتجددة وحلول النجاعة الطاقية، حفاظا على التوازن بين الطموح الرقمي ومتطلبات الاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *