متابعات

الصحراء المغربية…معركة الحسم في مدريد

قالت مصادر إعلامية دولية إن الأنظار تتجه إلى العاصمة الإسبانية مدريد التي ستحتضن جولة جديدة من المشاورات السياسية المرتبطة بملف الصحراء، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة.

ووفق معطيات تداولتها وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة “إل كونفيدينثيال”، فإن “الاجتماعات المرتقبة ستنطلق الأحد داخل مقر السفارة الأمريكية، بمشاركة الأطراف الرئيسية المعنية بالنزاع، إلى جانب حضور إقليمي ودولي يهدف إلى الدفع بالمسار التفاوضي نحو حلول عملية”.

ويشارك الوفد المغربي في هذه الجولة التفاوضية حاملا تصورا محدثا لمبادرة الحكم الذاتي التي سبق أن طرحها قبل سنوات كحل سياسي للنزاع. وتشير المعلومات إلى أن الرباط أعدت نسخة موسعة من هذه المبادرة، تقع في نحو أربعين صفحة، تتضمن تفاصيل إضافية بشأن الجوانب المؤسسية والإدارية والاقتصادية التي من شأنها تعزيز نموذج الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

وقد ساهم في إعداد هذا المقترح فريق من كبار المستشارين الملكيين وعدد من الوزراء، في إطار سعي المغرب إلى تقديم تصور أكثر تفصيلاً وشمولاً يعكس تطور مقاربته للحل السياسي.

وتُعقد هذه اللقاءات بعيداً عن الأضواء الإعلامية، في محاولة لتوفير مناخ يسمح بإجراء نقاشات معمقة حول مستقبل المنطقة، حيث يجلس إلى طاولة الحوار ممثلون عن المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب وفدين من الجزائر وموريتانيا باعتبارهما طرفين معنيين بتداعيات النزاع.

وتشرف على هذه المحادثات شخصيات أمريكية تمثل الإدارة الأمريكية، في وقت يشارك فيه أيضاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، الذي يواصل جهوده لإحياء المسار الأممي المتعثر.

ويُفهم من هذا التوجه أن الرباط تسعى إلى منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات أوسع ضمن السيادة المغربية، مع توفير آليات تضمن تدبيراً محلياً موسعاً للشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كما تهدف هذه الخطوة إلى إقناع المجتمع الدولي بجدوى الطرح المغربي بوصفه خياراً واقعياً قابلاً للتطبيق، خصوصاً في ظل التعقيدات التي أحاطت بمقترح تنظيم استفتاء تقرير المصير خلال العقود المنصرمة.

ويُنتظر أن تشكل هذه الجولة اختباراً جديداً لقدرة الأطراف المعنية على تجاوز حالة الجمود التي طبعت المسار التفاوضي خلال السنوات الماضية.

كما يُرجح أن تركز النقاشات على البحث عن صيغ عملية تضمن الاستقرار في المنطقة، مع مراعاة التوازن بين مطالب الأطراف المختلفة ومتطلبات الشرعية الدولية. وفي ظل استمرار هذا النزاع منذ ما يقارب خمسة عقود، تبدو فرص التوصل إلى تسوية نهائية رهينة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، إضافة إلى قدرة الوساطة الدولية على تقريب وجهات النظر.

وبين التفاؤل الحذر والشكوك المستمرة، تبقى هذه المفاوضات محطة جديدة في مسار معقد لا يزال يبحث عن مخرج سياسي دائم ينهي أحد أطول النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا.

من جانبها، تعمل الولايات المتحدة على إدراج هذه المشاورات ضمن الإطار المرجعي الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي أكد على أهمية المبادرة المغربية واعتبرها أرضية جدية وذات مصداقية لإيجاد تسوية سياسية دائمة.

وتُظهر التحركات الأمريكية رغبة واضحة في تسريع وتيرة المفاوضات، حيث بات الملف يحظى باهتمام متزايد داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، التي تسعى إلى دفع الأطراف نحو صيغة توافقية تنهي النزاع الطويل.

في المقابل، تواصل الجزائر وجبهة البوليساريو التشبث بمطلب تنظيم استفتاء لتقرير المصير، معتبرتين أنه الخيار الذي ينسجم مع القرارات الأممية المتعلقة بالنزاع. غير أن تعثر هذا الخيار منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بسبب الخلافات حول تحديد الهيئة الناخبة وشروط العملية، جعل العديد من الفاعلين الدوليين يميلون إلى البحث عن حلول سياسية بديلة تقوم على التوافق والتفاوض المباشر.

ويرى مراقبون أن المغرب يسعى من خلال هذه الجولة إلى تحقيق هدفين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تعزيز التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي، خاصة بعد أن نجح خلال السنوات الأخيرة في كسب دعم عدد من القوى الدولية المؤثرة.

أما الهدف الثاني فيتعلق بإعادة تقييم دور بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، التي يقترب موعد تجديد ولايتها خلال الخريف المقبل.

وتشير بعض التحليلات إلى أن فعالية البعثة تراجعت خلال السنوات الأخيرة بسبب القيود المالية والصعوبات الميدانية، فضلاً عن تراجع فرص تنظيم الاستفتاء الذي أنشئت البعثة أساساً للإشراف عليه.

وتأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي يُنظر إليه على أنه يميل نسبياً لصالح الطرح المغربي، في ظل مواقف دولية داعمة، من بينها تأكيد الاتحاد الأوروبي على أهمية المبادرة المغربية باعتبارها أساساً للحوار، إضافة إلى اعتراف الولايات المتحدة وفرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما اعتبرته الرباط تحوّلاً نوعياً في موازين الدعم الدولي.

إعلام دولي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *