تشهد الساحة الفنية المغربية خلال الأيام الأخيرة موجة من الغضب والاستياء، بعد توصل عدد من الفنانين والفنانات بإشعارات أداء صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تُلزمهم بتسوية مبالغ مالية مهمة، رغم تأكيدهم أنهم منخرطون في التعاضدية الوطنية للفنانين.
وتفاجأ عدد من الفنانين بهذه الإشعارات التي تحمل طابع الاستعجال، حيث تمنحهم مهلة لا تتجاوز 20 يوماً لأداء المستحقات، تحت طائلة اللجوء إلى مساطر التحصيل الجبري وفق مقتضيات القانون 79.15. وقد تجاوزت بعض هذه المبالغ، بحسب شهادات متداولة، 7000 درهم، ما زاد من حدة التوتر في صفوف المعنيين.
على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر فنانون عن رفضهم لهذه الإجراءات، معتبرين أنها تفتقر إلى الوضوح القانوني. وكتب أحدهم: “إلا كان الفنان مغطّي راسو قانونياً وعندو تعاضدية، علاش الإلزام والتهديد؟ القانون خاصو يوضح ماشي يخوّف… راه الفن رسالة ماشي جريمة.”، في تعبير يعكس شعوراً عاماً بالضغط وعدم الفهم لطبيعة هذه المطالبات.
وفي تدوينة أخرى، وجّه أحد الفنانين نداءً إلى زملائه وإلى النقابات الفنية، بعد توصله بإشعار مماثل، مؤكداً أن مراسلته صادرة عن مديرية التحصيل التابعة للصندوق، وتتضمن تهديداً صريحاً باتخاذ إجراءات قانونية في حال عدم الأداء داخل الآجال المحددة.
من جانب آخر، استند بعض الفنانين إلى مقتضيات القانون 68.16 والقانون 98.15، مشيرين إلى أن تنزيل هذه القوانين لا يزال يعتريه نقص على مستوى النصوص التطبيقية، خصوصاً ما يتعلق بتحديد الفئات المعنية وكيفيات الانخراط. ويرى هؤلاء أن غياب هذه النصوص يطرح إشكالاً قانونياً حول مشروعية إدماج الفنانين بشكل “قسري” في نظام غير الأجراء قبل استكمال الإطار التنظيمي.
ويطرح هذا الوضع إشكالية التداخل بين أنظمة الحماية الاجتماعية، خاصة بين الانخراط في التعاضديات المهنية والنظام الإجباري للتغطية الاجتماعية، ما يستدعي، حسب متابعين، توضيحاً رسمياً من الجهات الوصية لتفادي أي لبس أو تضارب في التطبيق.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مفصل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن هذه الحالات، وهو ما يزيد من حالة الترقب والاحتقان داخل الوسط الفني، في انتظار تدخل يوضح الإطار القانوني وينهي حالة الغموض.
ويأمل مهنيون أن يتم فتح حوار جدي بين الفنانين والجهات المعنية، يفضي إلى حلول منصفة تضمن حقوق هذه الفئة، وتراعي خصوصية وضعها المهني، بعيداً عن أي مقاربة زجرية قد تزيد من تعقيد الوضع بدل معالجته.