جهويات

التسخينات الانتخابية بسيدي إفني..إرهاصات الصراعات السياسية

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح صراع سياسي محتدم تتشكل داخل عدد من الأحزاب، حيث ارتفعت وتيرة التنافس بشكل غير مسبوق بين الطامحين لنيل التزكيات الانتخابية.
أعلن مصطفى بايتاس، المسؤول الحكومي، ترشحه الرسمي للانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم سيدي إفني عن حزب التجمع الوطني للأحرار. وجاء هذا الإعلان خلال لقاء تواصلي نظمته قبيلة إد الحافر بجماعة إبضر، حيث شدد بايتاس على أن ارتباطه بسيدي إفني “راسخ ولا يقبل التأويل”، نافياً بشكل صريح الأخبار التي تحدثت عن إمكانية ترشحه بدائرة تمارة.
وأوضح بايتاس أن اختياره للإقليم نابع من قناعة شخصية وسياسية، ومن حرصه على مواصلة العمل إلى جانب ساكنته، ومتابعة مختلف الملفات التنموية ذات الأولوية.
وأكد المسؤول الحكومي أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التواصل الميداني مع المواطنين والاستماع لانشغالاتهم، مشدداً على أن العمل السياسي يجب أن يبقى قريباً من هموم الساكنة وتطلعاتها.


.أما حزب الاستقلال بسيدي إفني فقد عاش على وقع غليان غير مسبوق، بعد تداول خبر تزكية “خير الدين” مرشحاً رسمياً لحزب الاستقلال. هذا الخبر الذي تم رفضه من المناضلين والقيادات المحلية، وأمام هذا اللغط، سارع الحزب إلى إصدار بلاغ توضيحي ينفي فيه رسمية هذا الترشيح، مؤكداً أن المساطر التنظيمية لا تزال هي الفيصل في اختيار مرشحي الحزب.
لكن الأمور أخذت منحىً درامياً في وقت متأخر من ليلة أول أمس، حينما تداولت مصادر من خارج الحزب إقدام “خير الدين” على التوجه لمقر المفتشية الإقليمية بسيدي إفني، والتقاط صورة وُصفت بـالمباغثة في غفلة من المناضلين والقيادات المحلية، في محاولة منه لفرض “أمر واقع” وتسويق نفسه كمرشح نهائي ومدعوم من المؤسسة الحزبية.
مباشرة بعد تسرب خبر “الصورة الليلية”، انفجر النقاش داخل المجموعة الرسمية لحزب الاستقلال بسيدي إفني على تطبيق “واتساب”…، المناضلون والقياديون المحليون عبروا عن صدمتهم ورفضهم الشديد لما وصفوه بـ “أساليب الكولسة” و”اقتحام المقرات في جنح الظلام” للقفز على الشرعية النضالية.

وفي خطوة تعكس رغبة حزب العدالة والتنمية في استعادة بريقه الانتخابي بإقليم سيدي إفني، صادقت الأمانة الاقليمية للحزب بناءً على مقترحات هيئات الترشيح الإقليمية، على تزكية محمد عصام مرشحاً رسمياً للحزب لخوض غمار انتخابات مجلس النواب بالدائرة الانتخابية لسيدي إفني.
و يأتي اختيار محمد عصام ليس فقط كإجراء تنظيمي روتيني، بل كإشارة سياسية قوية بالنظر إلى الثقل الذي يشكله الرجل بسيدي افني، فعصام ليس غريباً عن المؤسسة التشريعية، حيث سبق له أن ظفر بمقعد برلماني عن نفس الدائرة في استحقاقات سابقة، قبل أن تطيح به قرارات العزل التي طالت المقعد حينها.

 درس في إنتاجها النخب
الانتصار الحقيقي في السياسة رغم اختلاف مشاربها هو الانتصار على الذات لأنها جزء من القاعدة التي تعد القوة الوحيدة في الممارسة السياسية و التي يستمد كل المتدخلين قوتهم منها بما فيهم الدولة المستفيدة من هلامية و مطاطية تعاريفنا لها التي يعوزها التدقيق لأنها مفهوم يحمل معه إعاقة منجية متوارثة عن عصر الانوار الذي أصبح أقرب لعصر الظلمات منه بالعصر الحديث بفعل البعد الرابع العصي على التطويع .
الانتصار على الذات هو نوع من الاسترجاع المركب من جهة لتجاربنا و تجارب باقي الفرقاء و من جهة أخرى لمسار تحول قدراتنا لقوة ثم تحولها لسلطة ، هذا الاسترجاع هو الكفيل بتطوير ادائنا لتحصين السلطة المكتسبة من الابتدال ، لان السلطة رغم أنها غاية الا انها سلاح دو حدين فقد علمتنا التجارب ان كل سلطة لم تكن في الحقيقة سوى شهادة وفاة سياسية للمتشبثين بها لانها تقتات على قوتهم الحقيقية فالقوة عموما هي تجميع لكل علاقاتنا الأفقية و العمودية و قدراتنا الطبيعية و المكتسبة هاته الاخيرة تكون غالبا خداعة .
لذا فالانتصار على الذات هو في الحقيقة معرفة الفرز بين القوة الحقيقية و القوة المكتسبة التي تكون غالبا ممنوحة و بالتالي رهينة لاجندات و حسابات تتجاوزنا لكنها تبقى مرتبطة ارتباطا عضويا بالقاعدة لانها مدار المنافسة بين كل الفرقاء بما فيهم الدولة نفسها التي يفترض فيها انها فاعل يستمد شرعيته من حياده الاجابي و مسافته المتساوية بينه و باقي الفاعلين .
لكن للاستفادة من هذا الاسترجاع المزدوج يصبخ التحليل و النقذ المقارن هو المنهجية الناجعة للوقوف على آليات تدبير التوازنات و الاختلافات و بالتالي معرفة طريقة تشكيل النخب و طبيعة النخب لكل مرحلة من مراحل التاريخ السياسي للمنطقة و علاقته بما هو إقليمي و جهوي و وطني .
فرغم ان المعرفة و التجربة الانسانية هي حمالة اوجه تحمل معها شروط النجاح و الاخفاق معا الا ان طبيعة المجتمع الافناوي و طريقة تشكله تجعلانه قويا من جهتين الأولى عدم قابليته للخضوع التام لانه وليد توافقات و ليس تراكمات مما اكسبه القدرة على استيعاب المستجدات و احتوائها و الثانية قدرته المزدوجة من جهة على التأثير على مجموعة من المجتمعات الاثنية المجاورة و من جهة أخرى الاستفاذة من تجاربها لتصحيح المسار و التأثير المسبق على الأحداث ، من هنا تظهر القوة الحقيقية لهذا المجتمع و التي من خلالها يمكن فهم علاقته الملتبسة مع المركز الذي تخيفه سرعة تغير العقل الجمعي لمجتمعنا مما يجعله منفلت من العقال و غير قابل للضبط ، هذه الفرادة تجعل كل لحظة زمنية ايا كانت هي فرصة لاعادة توزيع أوراق الضغط و فرصة لتغيير قواعد اللعب و موازن القوة ، و المثال الواضح و الجلي هو ما تعرفه المنطقة الآن من تجادبات و اصطفافات اربكت كل الحسابات و خلطت كل الأوراق بل اضطرت الماسكين بخيوط اللعبة السياسية إلى الخروج علنا بكل أوراقهم التي كانت تدار في الكواليس للتأثير على الاستحقاقات القادمة و التي ستكون عاصفة .
المرحلة الحالية تستدعي وقفة للتأمل و اعادة قراءة متأنية و عقلانية لمسار الأحداث منذ بداية الألفية الثالثة و إعادة تقييم لقوتنا الحقيقية دون مبالغة و الاستفاذة من طاقاتنا الحقيقية المستبعدة قسرا و ليس الفقاعات التي تستقوي على الشعب بقربها من عرابي الفساد و استفاذتها من الريع و الامتيازات لان اي سلطة لم تنتج من القاعدة لا يمكنها ان تخلق قيمة مضافة لانها رهينة لفكر انتهازي وصولي يعتمد الريع و يكرسه.
كل مشارب ابنائنا يمكن أن تنصهر في بوثقة تجمعنا كلنا ، لان اليمين و اليسار و المحافظ و الحداثي كلها بنكهة افناوية لا يخطؤها النظر فهي نكهة بقدر ما تهيمن على الجميع يمكن ان تستفيد من الجميع كل في موقعه .
و يمكننا حينها ان نقول مع المتنبي …قالوا ما ترتجي قلت ما ارتجي جل ان يسمى….
هذه مقدمة للتأمل النقذي للذات الافناوية و طريقة إنتاج نخبها منذ أحداث الإقليم و كل شبه نخبة و انتم بخير
 بقلم: السالك عمران مكتب “مشاهد” بسيدي إيفني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *