في سياق دينامية متسارعة يشهدها الحقل الثقافي المغربي، تم إسناد مهمة الإدارة الفنية ونائب المدير العام للمسرح الملكي بالرباط إلى إبراهيم المزند، في خطوة تعكس إرادة واضحة للارتقاء بهذا الصرح إلى فضاء إشعاع فني دولي. ويأتي هذا التعيين تزامناً مع الافتتاح الرسمي للمسرح، الذي احتضنته العاصمة بحضور الأميرات للا خديجة، للا مريم، وللا حسناء، رفقة بريجيت ماكرون، في لحظة رمزية تؤكد دخول المغرب مرحلة جديدة في تثمين بنياته الثقافية الكبرى وتعزيز حضوره على الخريطة الفنية العالمية.
ويأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار مهني حافل راكم خلاله السيد إبراهيم المزند تجربة تفوق 35 عاماً في مجالات السياسات الثقافية والصناعات الإبداعية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، حيث اشتغل خبيراً لدى منظمة اليونسكو، وعضواً في مجموعة الخبراء المشتركة بين الاتحاد الأوروبي واليونسكو، إلى جانب مساهماته كمستشار فني وعضو في لجان تحكيم لعدد من التظاهرات الثقافية عبر العالم.
ويُعد المزند من أبرز الأسماء التي بصمت المشهد الثقافي المغربي، خاصة من خلال إشرافه منذ سنة 2004 على الإدارة الفنية لمهرجان تيميتار بمدينة أكادير، الذي نجح في تثمين الثقافة الأمازيغية والتعريف بها عالمياً، كما كان وراء إطلاق تظاهرة “موسيقى بدون تأشيرة” سنة 2014، التي تحولت إلى منصة مهنية مرجعية تجمع فاعلين في صناعة الموسيقى من إفريقيا والشرق الأوسط.
ويحمل تعيينه على رأس المسرح الملكي بالرباط دلالات عميقة، بالنظر إلى الرهان على كفاءة قادرة على المزج بين البعد الفني والتدبير الثقافي الحديث، خاصة وأن المزند راكم تجربة غنية في تنظيم تظاهرات كبرى، وإدارة مشاريع ثقافية في أكثر من خمسين دولة، فضلاً عن مساهمته في دورات الألعاب الفرانكوفونية بكل من بيروت ونيس وأبيدجان.
وفي أول تصريح له لوسائل الاعلام عقب العرض الافتتاحي للمسرح الملكي، أكد المزند أن هذا الصرح الثقافي يجسد رمزاً للجرأة المعمارية والطموح الثقافي وفق الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، معتبراً أن هذه اللحظة تشكل محطة مفصلية في مسار الإشعاع الثقافي للمغرب.
وأضاف أن المسرح الملكي، بما يضمه من مرافق متطورة، من بينها قاعة كبرى تتسع لـ1800 مقعد ومدرج خارجي بسعة 7000 مقعد، سيمكن من احتضان عروض فنية كبرى تجمع بين الإبداع المغربي والانفتاح على التجارب العالمية، مشيراً إلى أن العرض الافتتاحي، الذي أحياه حوالي مائة فنان مغربي، عكس غنى التراث الفني الوطني وتنوعه.
ويراهن المتتبعون على أن يسهم هذا التعيين في إضفاء دينامية جديدة على برمجة المسرح الملكي، بما يجعله منصة للإبداع والتلاقي الثقافي، وجسراً لتعزيز الحضور المغربي في الساحة الفنية الدولية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الثقافي عالمياً.
وبهذا التعيين، يفتح المغرب صفحة جديدة في تدبير مؤسساته الثقافية الكبرى، قائمة على الكفاءة والخبرة والانفتاح، في أفق تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، وترسيخ موقع الرباط كعاصمة ثقافية إفريقية وعالمية.