في ظل تصاعد التوتر داخل عدد من المؤسسات الصحفية والإعلامية بسبب تأخر صرف أجور شهر أبريل، عبّرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالوضع “المقلق” الذي يعيشه العاملون في القطاع، معتبرة أن هذا التأخير لم يعد حالة ظرفية معزولة، بل يعكس عمق أزمة بنيوية باتت تؤثر على استقرار المهنة وكرامة الصحافيين.
وأوضحت النقابة، في موقف تتبعي، أن استمرار هذا الوضع يكرّس الهشاشة الاجتماعية داخل قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية والإذاعات الخاصة، ويضعف أسس الاستقرار المهني، في وقت يفترض فيه أن يتم احترام التزامات المشغلين بشكل دقيق وفي آجالها القانونية.
وشددت على أن الأجر يُعد حقا قانونيا ثابتا لا يقبل التأجيل أو التسويف، وأن صرفه في وقته المحدد يشكل التزاما واضحا على عاتق المقاولات الصحفية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة في سياق يرتبط بتدبير منظومة الدعم العمومي الموجه للقطاع، والتي تعرف، بحسب النقابة، عددا من الاختلالات.
واعتبرت النقابة أن أي تأخير في صرف الأجور يشكل خرقا صريحا لمقتضيات قانون الشغل، ويتعارض مع المبادئ الدستورية، لاسيما تلك المرتبطة بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان داخل الوسط الإعلامي.
وفي سياق متصل، أثارت النقابة إشكالات مرتبطة بتدبير وضعية المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى ما وصفته بالتردد والإقصاء في التعاطي مع هذا الملف، في ظل اعتماد دعم جزافي اعتبرته غير كافٍ لمعالجة الأزمة. ودعت في هذا الإطار إلى ضرورة إدماج المؤسسات المعنية بأجور العاملين بشكل عاجل، في أفق إصلاح شامل لمنظومة الدعم العمومي، عبر آليات شفافة وديمقراطية تضمن إشراك المهنيين.
وأمام هذا الوضع، أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية مطالبتها بالصرف الفوري وغير المشروط لأجور شهر أبريل، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع المساطر القانونية والنضالية اللازمة في حال استمرار هذا الإخلال.
كما دعت إلى وضع حد لما وصفته بحالة الارتجال في تدبير الأجور، والعمل على إرساء آليات واضحة تفصل بين الدعم العمومي الموجه للمقاولات وضمان الحقوق الأساسية للأجراء، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار المهني والاجتماعي داخل القطاع.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابة عن تسطير برنامج نضالي تصاعدي داخل المؤسسات الإعلامية والصحفية، يبدأ بحمل الشارات الحمراء ابتداء من يوم الخميس 07 ماي 2026، سواء داخل مقرات العمل أو في مواقع الأداء المهني، على أن يتم لاحقا الإعلان عن أشكال احتجاجية أخرى في حال عدم الاستجابة للمطالب.
واختتمت النقابة موقفها بالتأكيد على تمسكها بالدفاع عن كرامة الصحافيات والصحافيين وحقوقهم المشروعة، داعية كافة الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في معالجة هذا الملف بشكل عاجل وجدي.






