رياضة

رالي دولي بطرفاية يجمع بين المغامرة الجوية وعلم الفلك والتراث

حط المشاركون في النسخة الخامسة من رالي تولوز- طرفاية الجوي الرحال بمدينة طرفاية، الأحد المنصرم، وهي محطة تاريخية مميزة لخدمة البريد الجوي.

وجمع هذا الرالي الجوي، المنظم من 14 إلى 23 ماي، بمبادرة من جمعية “مغامرات الطيران ” (Air Aventures ) بشراكة مع جمعية “أصدقاء طرفاية”، 17 طائرة خفيفة على متنها 43 مشاركا من دول فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة.

ويتكون مسار هذا الرالي الجوي الذي انطلق من مطار تولوز-لاسبورد للطيران الخفيف، من تسع محطات تشمل ريكينا (إسبانيا)، وطنجة، و الصويرة، ثم طرفاية في رحلة الذهاب، قبل مواصلة الرحلة إلى طانطان، وورزازات، وفاس، ثم ألمريا وأليكانتي، المحطة الأخيرة في رحلة العودة، في مغامرة جديدة غنية بأبعاد تاريخية وثقافية.

ويقطع الطيارون حوالي 6000 كيلومتر خلال 10 أيام، بسرعات تتراوح بين 180 و300 كيلومتر في الساعة، سائرين على خطى رواية “الأمير الصغير” للكاتب والطيار الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، التي يخلد العالم هذه السنة الذكرى الثمانين لصدور طبعتها الأولى.

وبالنسبة لجميع الطيارين، فإن وجهة طرفاية (Cap Juby سابق ا) تكتسي أهمية رمزية خاصة، حيث تخلد ذكرى الطيار والكاتب أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي شغل منصب رئيس محطة جوية بهذه المدينة التاريخية لمدة 18 شهرا ما بين سنتي 1927 و 1929.

ووفقا لتييري سنتوس، أحد منظمي الرالي، فإن هذا الحدث يجسد الرابط التاريخي بين تولوز وطرفاية، ويخلد الذاكرة المشتركة بين الطيارين الفرنسيين وسكان المنطقة.

وأشار إلى أن هذا الحدث يتيح للمشاركين فرصة استعادة هذه المغامرة الجوية الفريدة، سائرين على خطى رواد البريد الجوي، مضيفا أن رالي الجوي تولوز- سان لوي للسينغال، ومنذ سنة 1983، قد أتاح لأكثر من 2000 شخص فرصة اكتشاف طرفاية.

كما أعرب عن سعادته بالترحيب الحار الذي حظي به المشاركون بمدينة طرفاية، مؤكدا أن هذه الدورة لا تقتصر على الجانب الجوي فحسب، بل هي جزء من برنامج غني ثقافي وعلمي.

من جانبه، أبرز مدير متحف أنطوان دو سانت إكزوبيري بطرفاية، شيبة مربيه ربو، أن المدينة كانت “حجر الزاوية في تاريخ الطيران المدني، حيث ربطت أوروبا بأمريكا اللاتينية في عشرينيات القرن الماضي”، مؤكدا أن هذا الرالي يساهم في تعزيز الدينامية الثقافية والسياحية للأقاليم الجنوبية للمملكة.

إلى جانب المنافسة الرياضية، سيتاح للمشاركين فرصة استكشاف كنوز طرفاية التراثية، خاصة دار البحر ” قلعة كاسامار” والقصبة، قبل زيارة متحف أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي يحتفل هذا العام بمرور 22 عاما على إحداثه.

وسيستضيف المتحف بهذه المناسبة ، دورة تكوينية نظرية وتطبيقية وورشات، لمدة ثلاثة أيام، في علم الفلك ورصد النجوم، بإشراف فلكيين هواة فرنسيين، بالإضافة الى تقديم تجهيزات مخصصة لرصد النجوم وسط الصحراء لفائدة جمعية أصدقاء طرفاية.

وبهذه المناسبة، جرى ترميم النصب التذكاري لطائرة بريغيت 14، المتواجد بالكورنيش منذ سنة 1987، حيث تم الكشف عن لوحة تذكارية وذلك بحضور السلطات المحلية.

وإلى جانب أبعاده التاريخية والتراثية والثقافية، يدعم هذا الحدث مشروعا تربويا يحمل اسم “مخيم الرمل والنجوم”، يتيح لأطفال طرفاية الاستفادة من دروس في الفنون التشكيلية وورشات في علم الفلك.

ويحظى الرالي الجوي تولوز-طرفاية، الذي تم إحداثه سنة 2022، باعتراف الاتحاد الدولي للطيران، كما يظل مفتوحا أمام جميع الطيارين من مختلف البلدان، بطواقم تضم شخصين أو أكثر، على أن يتوفر أحد أفراد الطاقم على الأقل على 250 ساعة طيران.

وتعتبر طرفاية محطة توقف مميزة لخط البريد الجوي الأسطوري، الذي رسمه بيير جورج لاتيكوير، من تولوز، واستخدمها شخصيات بارزة في مجال الطيران، مثل جان ميرموز، وهنري غيوميه، وديدييه دورات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *