إن ما يقع في هذه الأثناء في شاطئ سيدي إفني يعتبر جريمة بيئية وهدراً للمال العام، وبالاستئناس بعلوم البيئة البحرية
والهندسة الساحلية Génie Côtier والأوقيانوغرافيا الفيزيائية Océanographie Physique، ومدونة الصفقات العمومية، وتوصيات مؤسسات الرقابة المالية.
وقد تابعنا ميدانياً ووثقنا (بالرغم عن محاولات منعنا بالعنف والرشق بالحجارة) بالصوت والصورة أشغال “تنقية” شاطئ سيدي إفني باستعمال آليات ثقيلة، في تدخل يقدّم على أنه خدمة عمومية لتحسين جمالية الشاطئ وتسهيل ارتياده. لكن المعاينة التقنية لما يجري تكشف أننا أمام مثال صارخ على سوء التدبير وهدر المال العام، تحت غطاء بيئي لا يستقيم مع أبسط قواعد الهندسة الساحلية.
الخطأ الأول: استعمال آلة غير مناسبة
الآلية الظاهرة في التوثيق هي مركبة ثقيلة بعجلات، وهي آلة مخصصة لتحميل ونقل المواد السائبة، وليست للحفر أو التشكيل الدقيق للشاطئ. واستعمال مثل هذه الآلية على رمال وشاطئ صخري Plage de Galets يؤدي حتماً إلى خلط الرمل الناعم Sable بالحصى Galet، وإتلاف البنية الحبيبية للشاطئ، وهو ما يظهر بوضوح في آثار العجلات على الرمال.
الخطأ القاتل: التدخل داخل “النطاق النشط للأمواج”
المشهد الأساسي هو تجميع كميات من الحصى على شكل كومات قريبة جداً من خط المد Ligne de Pleine Mer، ثم دفعها إلى حافة الماء. تقنياً، هذا ما يسمى “إعادة تشكيل شاطئي عشوائي” داخل Zone d’Action des Vagues. وفقاً لمبادئ الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية GIZC التابعة لليونسكو، وأدلة وزارة التجهيز المغربية، فإن أي نقل لرواسب الشاطئ Transport Sédimentaire يجب أن يتم خارج هذا النطاق النشط، وعلى عمق يتجاوز مستوى أدنى مد Basse Mer، وبمسافة كافية حتى لا تعيد طاقة الموج والتيار الساحلي Courant Littoral نفس المواد إلى مكانها الأصلي خلال دورة مد وجزر واحدة. الرمي العشوائي على الحافة يعني عملياً أن الموج سيعيد الحصى إلى مكانه خلال ساعات، فتكون النتيجة الصافية صفراً متراً مكعباً.
هدم الحاجز الوقائي الطبيعي
الحصى المتراكم فوق الشاطئ، والمعروف تقنياً بـ “الحاجز الشاطئي” Bourrelet de Plage، ليس “وسخاً” يجب إزالته. هو عنصر وظيفي يحمي الشاطئ. يمتص طاقة الموج، ويمنع انجراف الرمال الناعمة التي تحته. عند إزالته ميكانيكياً وتجميعه في كومات، يصبح الشاطئ مكشوفاً أمام العواصف، مما يسرّع من عملية التعرية الساحلية Érosion Côtière على المدى المتوسط والقصير.
تبديد للمال العام
إن تحويل عملية “تنقية” إلى نقل ميكانيكي دائري للحصى من مكان إلى مكان آخر على نفس الشريط الساحلي Trait de Côte، دون دراسة هيدروليكية قبلية Étude Hydrodynamique، هو تبديد صريح لاعتمادات مالية عمومية تُدفع كأجور للآليات والعمال والوقود، على عملية لا تضيف للشاطئ أي قيمة وظيفية أو جمالية، بل تضره.
البديل التقني السليم
يجب اولا القيام بدراسة بتعاون و شراكة بين الجماعة و المجلس الاقليمي و مجلس الجهة و العمالة و مديرية التجهيز لتحديد
الهدف و وضع برنامج عمل يشمل إزالة النفايات البلاستيكية، و حينها فالتدخل يجب أن يكون يدوياً أو بغربلة ميكانيكية خفيفة لا تمس الحصى الطبيعي. وإذا كان الهدف فتح ممر للسباحة، فالنقل يجب أن يكون مدروساً: نقل كميات محددة إلى عمق يتجاوز 3 أمتار تحت مستوى أدنى مد Basse Mer، وبعيداً عن اتجاه التيار الساحلي Courant Littoral السائد في إفني. أما إذا كان الهدف “الجمالية”، ففي شاطئ صخري مثل إفني، الحصى Galet هو الجمالية، والحل يكون في التوعية لا في الجرف.
خلاصة
ما يقع في شاطئ إفني ليس تنقية، بل “عبث بالدينامية الساحلية”. وهو تدخل مخالف لأبسط معايير الحكامة الجيدة وترشيد النفقات. كان الأجدر، قبل تحريك أي متر مكعب من رمال أو حصى الشاطئ، إنجاز دراسة هيدروليكية ساحلية بسيطة تحدد جدوى التدخل، ونقطة الأخذ، ونقطة الرمي، وتكلفته الحقيقية.
شاطئ إفني ليس حقل تجارب لآليات، والمال العام ليس لتوزيعه على أشغال صورية. ننتظر من الجهات المسؤولة جواباً تقنياً واضحاً على سؤال واحد: ما هي الدراسة التي اعتمدتم عليها، وأين هي إحداثيات نقطة الرمي المعتمدة؟ الصورة والفيديو موثقان، والرأي العام يحكم.
محمد الوحداني – مدير مكتب “مشاهد الجنوب”
