متابعات

شاطئ إفني: الكورنيش الجديد…مشروع المجلس الإقليمي وفتح تحقيق على طاولة عامل الإقليم

البحر لا يكذب والصور لا تجامل. خلاصة معاينة ميدانية لعدسة مشاهد انفو لشاطئ سيدي إفني عقب استكمال أشغال مشروع الكورنيش الجديد 2022-2025 المنجز من طرف المجلس الإقليمي لسيدي إفني.

الوقائع تطرح أسئلة فنية وقانونية لا تحتمل التأجيل:

أولا دينامية الرمال والتوازن البيئي والالتزامات الدولية
وثقت المعاينة تراكما غير عادي للرمال والحصى قبالة مقطع الكورنيش القديم المنجز منذ نحو 20 سنة، ما قد يعكس تغيرا في مسار انجراف الرمال الساحلي dérive littorale، ظاهرة هيدرودينامية تحدث عند إقامة منشآت بحرية دون دراسات استشرافية دقيقة.
القانون رقم 12-03 يفرض على كل مشروع يمس الوسط الساحلي إنجاز دراسة التأثير على البيئة وتقييم الآثار التراكمية impact cumulé وعرضها على اللجنة الوطنية للدراسات.
المغرب ملزم دوليا ببروتوكول ICZM الموقع سنة 2008 ومقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وتوصيات COP22 مراكش 2016 حول تكييف المناطق الساحلية مع آثار تغير المناخ.

ثانيا التآكل الساحلي والتراث العمراني المحلي
رصدت المعاينة تراجعا ملحوظا للواجهة البحرية في بعض المقاطع أدى إلى ظهور عمود ربط حديدي كان مدفونا تحت الرمال لعقود، ما يقرأه الخبراء كعلامة على تسارع التآكل الساحلي érosion côtière.
المشروع شمل هدم معلمتين من الذاكرة العمرانية للمدينة: الكوشة وبوابة المقبرة التاريخية لسيدي إفني. السؤال يتعلق بالتوفيق بين ضرورة التهيئة ومتطلبات حماية التراث العمراني والمنظر العام للواجهة البحرية.

ثالثا سلامة المنشآت المجاورة
صور حصلت عليها مشاهد انفو توثق ميلا وتصدعات وانهيارات ظاهرة بسور فندق آيت باعمران المجاور للمشروع. تقنيا أي منشأة بحرية جديدة تغير سلوك الأمواج وتولد ظاهرة انعكاس الموج réflexion de houle ما يضاعف حمولة الأمواج charge des vagues على الجدران المجاورة.
دفتر التحملات كان يفترض أن يتضمن دراسات جيوتقنية بحرية géotechnique marine كافية لتقدير الحمولات البحرية وتقييم آثار الحفر والارتداد الموجي على المباني القريبة.

السياق المؤسساتي
تكتسي هذه المعطيات أهمية في ضوء تقارير المجلس الأعلى للحسابات وملاحظات وزارة الداخلية التي شددت مرارا على ضرورة استكمال الدراسات القبلية قبل الشروع في المشاريع المهيكلة بالإقليم، ضمانا للحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية وحماية الملك العام البحري طبقا للقانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل.

مسؤولية السلطة الإقليمية: تأطير دستوري وقانوني وتنظيمي
عامل الإقليم يتحمل المسؤولية الأولى استنادا إلى:
الفصل 145 من الدستور.
الفصل 31 من الدستور.
الظهير الشريف رقم 1.08.67 الصادر 20 شوال 1429 الموافق 20 أكتوبر 2008 بشأن القانون التنظيمي للعمال والولاة.
القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل.
الخطاب الملكي 20 غشت 2010 حول ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الخطاب الملكي 30 يوليوز 2017 حول تقييم السياسات العمومية.
دورية وزير الداخلية رقم 60 بتاريخ 27 ماي 2011 حول حماية الملك العمومي.

المنطق الإداري والقانوني يقتضي بناء على هذه المرجعيات فتح تحقيق إداري وتقني مختلط يضم مديرية التجهيز والماء والوكالة الوطنية للموانئ وقسم التعمير بالعمالة وخبرة مستقلة، للوقوف على احترام المشروع للدراسات والمساطر وتقييم الأضرار البيئية والتقنية المسجلة.
كما يصبح توقيف أي أشغال إضافية على الشريط الساحلي إلى حين استكمال التحقيق والدراسات التكميلية إجراء ضروريا لصون الملك العام من أي ضرر محتمل.

الخاتمة
إفني أمام اختبار حقيقي لنموذج التنمية الساحلية. إما خرسانة تترك آثارها على الرمال والجدران والذاكرة، أو مشروع يحترم البحر وقانونه وإنسانه.

والكلمة الفصل ليست للتقارير فقط، بل لإرادة السلطة الإقليمية في فتح تحقيق شفاف ووضع النقط على الحروف أمام الرأي العام.

بقلم: محمد الوحداني: مدير مكتب الجنوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *