الرئيسية 10 المشهد الأول 10 أمام الجزائر فرصة تاريخية للتخلص من جبهة البوليساريو

أمام الجزائر فرصة تاريخية للتخلص من جبهة البوليساريو

راكمت ” جبهة البوليساريو ” الأخطاء السياسية منذ تحولها من حركة معارضة داخلية للمغرب خلال السبعينات من القرن الماضي إلى تيار انفصالي، فأصبحت أداة في الرهان الخاسر للجزائر و ليبيا الهادف إلى إضعاف المغرب سياسيا وعسكريا واقتصاديا للانفراد بزعامة المنطقة.
واليوم وعلى الرغم من انتفاء الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية التي صاحبت نشأة هذا التيار المخبول، فان قيادة ” جبهة البوليساريو ” لا تزال مستمرة في معاكسة التاريخ ومعانقة حلم الانفصال غير مقتنعة انها تجري وراء السراب ووراء خراب اتى عليها قبل غيرها.

فقد أحدثت حركة البريسترويكا تغييرا كبيرا في العالم وجعلته قطبا واحدا وفرضت بالتالي كثيرا من التحولات على “عصابة الرابوني” التي تحولت إلى مشروع خاسر واستمرارها يعني مزيدا من الخسارة في ظل انتفاء المبررات التي صاغتها.

لقد أصبح نزاع الصحراء خاضعا بشكل واضح للعديد من الاعتبارات التي أفرزها اختلال موازين القوى العالمي بعد سقوط جدار برلين و معه المعسكر الشرقي و النظام الشمولي.

ففي الوقت الذي شهد فيه العالم تغيرات وتحولات كبرى انطلقت فصولها بانهيار الاتحاد السوفييتي ومن يدور في فلكه واختفت فيه جميع الحركات ذات الطابع السياسي أو السياسي العسكري الانفصالي الشبيهة بـ”البوليساريو”، فان عصابة الرابوني ظلت وفية ”لفكرها” الجامد والمتحجر لا ديمقراطية، ولا انتخابات حرة، ولا تعددية حزبية، ولا حرية تعبير، ولا وجود لمجتمع مدني، ولا وجود لمجتمع اصلا.

كل هذا أثر بشكل كبير على الدور الداعم لـ “جبهة البوليساريو” ودفع بالعديد من الصحراويين إلى إعادة النظر فيما يقومون به اتجاه شعبهم ووطنهم ودفع العديد من الأطر والكوادر السياسية والعسكرية والاجتماعية الالتحاق بأرض أجدادهم المغرب.

كما شهدت ” البوليساريو ” مع بداية مسلسل السلام ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ نزيفا حادا في صفوف مقاتليها حيث فقدت الجزء الأكبر من مجنديها الذين عادوا إلى الوطن الأم ـ المغرب أو إلى قبائلهم ومدنهم في الجزائر ومالي وموريتانيا.

وقدر عدد الذين دخلوا الأراضي الموريتانية للاستقرار بحوالي 6000 مقاتل وهو ما يشكل 60% من مجموع أفراد ما يسمى ”بالجيش الصحراوي”.

كما شجع قرار الحكومة الإسبانية منح الجنسية الإسبانية للسكان المغاربة المنحدرين من الصحراء ـ وهو قرار ذو بعد استعماري العديد من الشباب الصحراوي في مخيمات تندوف بالانسلال خلسة رغم الحصار الشديد للجيش الجزائري المضروب على المخيمات، للحصول على الجنسية الإسبانية حيث أقامت إسبانيا لتحقيق هذا الغرض مكاتب خاصة في جزر الكناريا وموريتانيا .

ويبقي السؤال المطروح : إلى متى ستستمر “عصابة الرابوني” في معاكسة مسيرة تاريخ المنطقة المغاربية ومعانقة وهم الانفصال الذي انتفت عنه حتى المصوغات الإيديولوجية التي كانت تمنحه بعض البريق الكاذب ؟

إن قادة البوليساريو يعلمون جيدا بأن الواقع الجيوسياسي للمنطقة والتطورات التي تعرفها منطقة المغرب العربي وبروز جملة من الشروط المفروضة من أجل الاندماج في النظام العالمي الحالي، كلها تفيد أن حل نزاع الصحراء يجب أن يسعى في اتجاه الاندماج وليس الانفصال مع مراعاة الخصوصيات.

فالكل بمن فيهم الواهمون واع أن الحل الذي يطرحه المغرب اليوم والمتمثل بإعطاء ساكني الصحراء حكما ذاتيا موسعا مع صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم المحلية تحت السيادة المغربية، يمكن أن يشكل أرضية جيدة لتسوية هذا النزاع المزمن وتجاوز سنوات العداء… فالمقترح المذكور يسمح للصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف العودة إلى وطنهم و الانخراط في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبالتالي إنهاء نزاع دام أزيد من أربعة عقود بدون حل وترتبت عنه مآس إنسانية كبيرة لا تزال فصولها مستمرة حتى يومنا هذا.

إن مقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب يستجيب لتوجهين اثنين :

ـ اعتبار أنه في كل صراع دولي ليس هناك غالب واحد يمكن أن يأخذ كل شيء، مهما كانت شرعية حقوقه، فهناك قاعدة لا غالب ولا مغلوب
ـ إن هذا الحل يعتبر أن القضية يمكن أن تحل على أساس أنه لا إلحاق ولا انفصال، بل هناك وضعية خاصة تسمح للسكان بتدبير شؤونهم اليومية دون الارتقاء إلى شخصية دولية منفصلة.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيتغلب منطق العقل واغتنام هذه الفرصة لإنهاء هذا الصراع الوهمي؟

إن منطقة المغرب العربي لا تحتمل صراعات ” بينية ” في ظل الأوضاع المغاربية والعربية والدولية الحالية فالهجمة التي تستهدف بلدان المغرب العربي وعلى الأخص، الشعبين الشقيقين ـ المغرب والجزائرـ تفرض عليها جميعا اليوم أن تكثف جهودها من أجل الحفاظ على الأمن الإقليمي في هذه المنطقة، خصوصا مع تنامي المجموعات الإرهابية في المنطقة.

إنها فرصة سانحة لحكام قصر المرادية للتخلص من ضيف ثقيل الظل اسمه البوليساريو ورثته من الحرب الباردة، هو اليوم يشكل عبئا على الشعب و الحكومة الجزائريين في خضم أزمة مالية و اقتصادية صعبة لا يعلم مداها احد.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *