آخر ساعة

لماذا أخذت قضية “المعلومة” بالمخيمات أبعادا غير معلومة

مازالت قضية ‘’المعلومة تقيو حمدة’’ التي أثارت تعاطف الرأي العام الاسباني على أساس كونها محتجزة رغما عن إرادتها بمخيمات تندوف بعد زيارتها لعائلتها البيولوجية، تراوح مكانها، بعد أن فشلت المحاولة التي قامت بها مليشيات البوليساريو في إرغام أسرتها بالقوة على ترحيلها إلى أسرتها بالتبني خوفا من انقطاع المساعدات الإنسانية التي هددت جمعيات ومنظمات اسبانية باللجوء إليها كإجراء عقابي وزجري.

 

ولقد تضمن التقرير الأخير للامين العام للأمم المتحدة قضية الفتيات الصحراويات المحتجزات في المخيمات وعلى رأسهم المعلومة، حيث تم عرض حالاتهن في الزيارة الأخيرة التي قام بها بان كيمون إلى المخيمات حيث التقى مع المسمى محمد عبد العزيز الذي وعده بإيجاد حل سريع لهذا المشكل، غير أن شيئا لم يحدث من ذلك.

 

غير أن التطور الملفت للنظر في قضية المعلومة هو دخول مجموعة كبيرة من الصحراويين المنحدرين من قبيلتين كبيرتين تشكلان العمود الفقري للقيادة الانفصالية على الخط، وهما قبيلة الرقيبات أولاد موسى و الرقيبات لبيهات، حيث عمدوا يوم الجمعة 29 ابريل إلى توجيه خطاب مصور إلى دولة اسبانيا يعبرون فيه بصراحة عن رفضهم إرجاع المعلومة إلى عائلتها في اسبانيا أو إلى زوجها لأنها فتاة مسلمة لا يجوز لها العيش مع الكفار، مهددين بإشعال حرب مع كل من يحاول إرغامهم على ذلك حيث يرون انه ليس غريبا أن يتم التحايل على أموال الغير وممتلكاتهم وحتى أراضيهم ولكن لا يمكن أن يسمحوا بالتحايل على أبنائهم وفلذات أكبادهم، وهو ما دفع بهم إلى مراجعة علاقاتهم مع هذه الأسر ويقدمون الحيطة و الحذر من الثقة العمياء، بحيث انه  ينبغي أن يكون التعامل معهم ليس على حساب دينهم و أخلاقهم وأعراضهم وانه بات من الضروري إيجاد نظم وطرق قانونية مستمدة من الشريعة الإسلامية فلا يجوز أن تتم عقود زواج أو تبني للصحراويين ذكورا و إناثا من قبل غير المسلمين لان ذلك يعتبر محرم دينيا.

 

وتعتبر هاته الرسالة الموجهة لكل من اسبانيا والقيادة الانفصالية بمثابة صب الزيت على النار وتوضيحا من ساكنة المخيمات مساندين  بأكبر من قبيلتين مؤثرتين  على أن السيل قد بلغ الزبى بعدما صارت فلذات أكبادهم موضوعا للمساومة والأخذ والرد، بحيث أنهم أصبحوا تحت ضغوطات شتى من اجل التنازل عن حقهم في تربية أبنائهم والتكفل بهم حسب معتقداتهم وهويتهم.

 

وبهذا الاعتراض الصريح ضد الرضوخ للمطالب الدولية بالتخلي عن أبناء وبنات الساكنة تحت مبرر المصلحة العليا، تجد القيادة الانفصالية نفسها بين مطرقة فقدان الدعم والمعونات الإنسانية الدولية أو مواجهة المحتجزين بالقوة لفرض الأمر الواقع وهذا الاحتمال الثاني هو المرجح خاصة بعدما عمدت القيادة الانفصالية في الآونة الأخيرة إلى خلق وحدات لشرطة الشغب في المخيمات بغرض الوقوف أمام تطلعات الساكنة في العيش بكرامة وعزة و إباء.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تطورات هاته القضية الغريبة التي تتنازع فيها العائلات البيولوجية الحقيقية والعائلات الأجنبية بالتبني على أحقية الأبناء والبنات الذين تم احتضانهم، لا يمكن للمرء إلا أن يستنتج أن هاته التناقضات الاجتماعية والوضعيات الإنسانية الغير المسبوقة ما هي إلا نتائج لسياسات نفعية تخبطية قصيرة النظر تسير ضد مجريات التاريخ و تعاكس التطور الطبيعي للمجتمعات البشرية، والسبب في ذلك هو أن كل ما بني على باطل فهو باطل، ومن زرع الريح يحصد العاصفة… فلتنتظر الجبهة الكرتونية العاصفة فموعدها قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *