آراء

عماد فجاج يكتب: أكبر همزة لشركات تنفيذ الإنتاج هي أجور الممثلين

في كل موسم رمضاني تعود نفس الوجوه الى الشاشة بنفس الشخصيات بنفس الاداء وكأن الدراما المغربية دخلت في حلقة مفرغة لا مخرج منها كل عام يتكرر السؤال ذاته لماذا لا نرى وجوها جديدة هل المغرب فقير بالمواهب الى هذه الدرجة هل نحن محكومون بمشاهدة نفس الممثلين حتى تستهلك صورهم بالكامل.

لكن خلف هذه الظاهرة التي تبدو بسيطة هناك حقيقة أكثر قسوة حقيقة تتعلق بمنظومة الانتاج نفسها بمن يتحكم في اللعبة بمن يحدد من يظهر ومن يبقى في الظل المسألة ليست فقط عن الاعتياد على بعض الاسماء بل هي في جوهرها قضية اجور واي ممثل يستطيع العمل باقل تكلفة ممكنة ومن يستطيع ان يستمر رغم الظروف القاسية.

الدراما المغربية ليست كباقي الصناعات الترفيهية الكبرى حيث يحصل الممثل على اجر عادل يضمن له الاستقرار والعمل في مشاريع مختارة بعناية هنا المسألة مختلفة لان شركات تنفيذ الانتاج تعرف جيدا ان واحدة من اكبر هوامش ربحها تأتي من تقليص اجور الممثلين اذ يتم الاتفاق مع الجهة المنتجة في طلبات العروض على ميزانية محددة للأجور لكن عند التنفيذ يتم دفع اقل من ذلك بكثير والفارق يذهب الى جيوب الشركات فيما الممثل يجد نفسه امام خيارين اما القبول او البقاء دون عمل.

وهكذا عندما نسمع احدى الممثلات ترد على الانتقادات بقولها “عندي التزامات” فهي لا تكذب لان الاجر الذي تتقاضاه عن عمل واحد لا يكفيها فتضطر للمشاركة في اكثر من مسلسل خلال نفس الموسم مما يؤدي الى استهلاك صورتها حتى تصبح مثل المنتج الذي يعاد تدويره كل عام لو كان اجرها معقولا لما اضطرت للظهور في كل الاعمال ولو كان هناك نظام يضمن للممثلين حقوقهم لما اصبحوا الحلقة الاضعف في هذه المعادلة.

من الرابح في هذه اللعبة، الممثل؟ لا فهو يعمل اكثر مما ينبغي ليعيش ومع الوقت يصبح مستهلكا حد الملل، الجمهور ايضا لا لأنه يشاهد نفس الاسماء بنفس الاداء بينما تظل المواهب الحقيقية في الظل بلا فرصة للظهور، اذن من الرابح؟.

الرابح الاكبر هو شركات تنفيذ الانتاج التي تستغل هذه الفوضى لصالحها والتي تدرك ان الممثل يحتاج الى العمل اكثر مما تحتاج هي اليه فتفرض شروطها عليه وتمنحه اقل مما يستحق فيما الجهة المنتجة الاصلية لا تقوم باي متابعة لان الميدان غير مقنن ولان لا احد يفرض الشفافية في توزيع الميزانيات.

نتيجة لهذا الوضع أصبحنا نجد امامنا معادلة غريبة حيث يصبح الممثل المخضرم الذي يمتلك سنوات من الخبرة في نفس المستوى مع شخص اخر لم يدرس التمثيل لكنه يملك عددا كبيرا من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، بل في بعض الاحيان يحصل هذا الاخير على فرص اكثر لأنه بالنسبة لشركات الانتاج وجوده مربح لأنه يجذب جمهورا جاهزا.

اما الممثل الذي درس في المعاهد وتعلم تقنيات الاداء فيجد نفسه امام خيارين اما ان يقبل بأدوار صغيرة باجور ضعيفة او ان ينتظر سنوات قبل ان يحصل على فرصة تليق بمستواه وفي هذه الفوضى تضيع القيمة الفنية ويبقى السؤال معلقا هل نحن نصنع فنا ام ننتج مادة استهلاكية تنتهي صلاحيتها بسرعة.

نفس الوجوه نفس الدورة نفس الخسائر، لا يمكننا القاء اللوم على الممثل وحده فهو يعمل ليعيش ويقبل بما هو متاح امامه لكن المشكلة اكبر من ذلك انها تتعلق بمنظومة غير عادلة تجعل الكفة متساوية بين الممثل الحقيقي والممثل الذي فرضته مواقع التواصل او الصدفة وبين الفنان الذي يستحق التقدير وذلك الذي يتم اختياره فقط لانه يقبل باجر اقل.

اذا استمر الوضع هكذا فلن يكون هناك اي تغيير وسنبقى نسمع نفس الجملة كل عام” علاش نفس الوجوه” دون ان نفكر في السبب الحقيقي وراء ذلك والسبب ببساطة هو ان الممثل المغربي ليس فقط وجها يظهر على الشاشة بل هو ايضا رقم في ميزانية الانتاج رقم يتم التلاعب به لزيادة الارباح على حساب جودة الفن.

الى متى سيظل الممثل الحلقة الاضعف والى متى ستظل شركات الانتاج تحقق الارباح على حساب تعبهم وهل سيأتي يوم يصبح فيه الممثل المغربي قادرا على اختيار ادواره بدل ان يلهث وراء لقمة العيش.

ربما سيحدث ذلك يوما ما لكن ليس الان وليس في ظل هذه القواعد الظالمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *