آراء

“راضية”، العنوان الذي اخترق حواسي

“راضية” عنوان، لكن في العمق يحمل، بالنسبة لي، الكثير من دفء الحب، وذكريات الطفولة، لأنه يختزل معاني الأمومة، والحكمة المغربية المغلفة بمعاني الصبر، وسبر أغوار الحياة رغم شساعة سهول ووهاد وأحراش المآسي.

“راضية” إسم أمي، أمي التي لازال الحزن بسببها رابضا في دواخلي، منذ أن فارقت الحياة، وجعلتني، رغم كبر سني، أعرف معنى اليتم.

“راضية”، عنوان فيلم لخولة أسباب بنعمر، يحيل على سينما شجاعة مؤسسة على رؤية فنية تتوسل روح المغامرة البصرية القائمة على فهم عميق لمعنى السينما، السينما التي تصنع بذكاء من أجل السينما، وليس من أجل إرضاء أحد، سينما تجعل المشاهد يتحاور في ظلمة القاعات مع بهاء الصورة، وعمق الحوارات، ودلالات الشخصيات، ويكتشف بذلك، ومن خلال ذلك، عمق الفن السابع الذي يقلق، لا الفن السوليمائي الذي يدغدغ العواطف المتكلسة، ويرضي العيون المفتوحة على الخواء.

انطباع عام حول فيلم “راضية”، بعد متابعة عرضه الأول بمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، وذلك لتفاعلي مع العنوان الذي اخترق مشاعري أولا، ومن أجل التعبير عن تقديري للمخرجة لأنها ركبت وتركب موج الإبداع الصعب ثانيا، ولحبي اللامتناهي للسينما المختلفة المصنوعة بخيوط الأمل التي تنسج تجارب فائقة الدقة والموهبة ثالثا..

برافو خولة الصغيرة سنا، لكن الكبيرة موهبة وطموحا.

بقلم: عبد الله جوهري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *