مجتمع

نقل القليعة بين انتظار الساعات واستغلال النقل المزدوج

تواجه مدينة القليعة أزمة خانقة في خدمات النقل العمومي، تثقل كاهل السكان، لا سيما العمال والتلاميذ، الذين يصطدمون يوميا بندرة الحافلات وغياب حلول بديلة فعالة. هذا الخصاص يدفع أعدادا كبيرة من المواطنين إلى التكدس في محطات الانتظار لساعات، حيث قد تتجاوز مدة الانتظار أحيانا الساعة الواحدة.

ولا يقتصر هذا الوضع على فئة العمال فقط، بل يتفاقم خلال الموسم الدراسي، ليشمل أيضا الطلبة والتلاميذ المتابعين لدراستهم في مدينة أكادير، وهو ما يزيد من حدة الأزمة. ورغم تنامي الحاجة إلى وسائل نقل عمومية كافية ومنتظمة، فإن السلطات المحلية والإقليمية، إلى جانب المسؤولين على مستوى جماعة القليعة، لم يتخذوا بعد أي إجراءات ملموسة لمعالجة هذا الخصاص المتفاقم.

ويزداد قلق الركاب خصوصا من مستعملي الخط رقم 20 من حافلات النقل الحضري، المنطلق من القليعة مرورا بتوهمو في اتجاه إنزكان، حيث يجبر كثير منهم على الانتظار لساعات سواء في نقطة الانطلاق أو في محطة الحافلات بإنزكان، في ظل عدد محدود من الحافلات التي تُخصص لهذا الخط، والذي لا يفي بحجم الطلب المتزايد.

وأمام الغياب شبه التام لحافلات النقل العمومي، يجد السكان أنفسهم مرغمين على استخدام النقل المزدوج، رغم ما يشوبه من اختلالات في السلامة والتسعيرة.هذه الأزمة بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للسكان، تتسبب في تأخر العديد من العمال عن مقرات عملهم، وفي حرمان التلاميذ والطلبة من متابعة دراستهم بشكل منتظم. كما تؤدي ساعات الانتظار الطويلة والاكتظاظ داخل الحافلات، عند توفرها، إلى إرهاق بدني ونفسي يومي.

ولا تقتصر مظاهر الخصاص على حافلات النقل العمومي فحسب، بل تمتد أيضا إلى سيارات الأجرة التي تعرف بدورها ندرة ملحوظة على مستوى هذا الخط، خصوصا في فترات الذروة. ويجد العديد من المواطنين صعوبة في العثور على سيارات أجرة متاحة تقلهم نحو وجهاتهم، ما يفاقم من معاناتهم اليومية ويضعهم أمام خيارات محدودة، غالبا ما تكون مكلفة أو غير مضمونة.

في ظل هذا الخصاص المتزايد في الحافلات وسيارات الأجرة، بعض السائقين بالنقل المزدوج يستغلون الوضع بفرض تسعيرات غير قانونية تصل أحيانا إلى 10 دراهم، بدل التسعيرة المعتادة، خاصة في فترات الذروة. هذا الواقع يثقل كاهل المواطنين، خصوصا من ذوي الدخل المحدود، ويطرح تساؤلات جدية حول غياب المراقبة وتطبيق القوانين المنظمة للنقل العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *