تسبب ارتفاع أسعار الذهب في تغيير عادات وتقاليد الزواج في الجزائر، لا سيما أن هذا المعدن يحظى بقيمة كبيرة في تجهيز العروس، مما دفع العائلات إلى البحث عن بدائل تغنيهم عن الكلف العالية التي باتت تتطلبها هذه المناسبة، ووجدت في مجوهرات الفضة المطلية بالذهب “حيلة” لمواجهة الغلاء الفاحش الذي بلغه المعدن النفيس.
الغلاء “الأصفر” يهدد الزواج
يواجه المقبلون على الزواج في الجزائر تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع أسعار مختلف المتطلبات، لا سيما الذهب الذي بلغ مستويات قياسية، وفي حين تمكنت العائلات من تجاهل عادات وتقاليد كانت إلى وقت قريب ممنوع المساس بها، وتجاوز بعض الشروط بغية تخفيف المهور وتشجيع الشباب على الزواج، إلا أنه لم يكن من السهل التنازل عن المعدن النفيس الذي يعد في العرف الجزائري عمود هذا الارتباط، إذ إنه يرمز إلى قيمة العروس داخل أهلها ومكانتها الجديدة لدى زوجها وعائلته.
وأمام الوضع الاجتماعي المتسم بالغلاء الذي تسبب في تدهور القدرة الشرائية لجأت العائلات إلى تعويض المعدن الأصفر بالفضة المطلية بالذهب في تحول مجتمعي غير معهود في البيوت الجزائرية التي دأبت على الحفاظ والتزام بتقاليد الزواج، بخاصة في شقه المرتبط بالمجوهرات، مما جعل التخلي عن أحد أعمدة الزواج في الجزائر، والاكتفاء بما يتيسر، أمراً محتوماً، وقد بلغ في بعض مناطق البلاد أن تمت العودة إلى عادات غابرة من التراث الشعبي مثل الاعتماد على الفضة فحسب، مبررين ذلك بما جاء في الشريعة الإسلامية في باب الزواج، والتي تجعل المهر ركناً دينياً لا يتوجب التشديد فيه من حيث الكلف.
جمود يدفع إلى “اختراع”
يقول المتخصص في علم الاجتماع أحمد ضياف في تصريح لـ”اندبندنت عربية” إن ارتفاع الأسعار تسبب في تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وبما أن الذهب بلغ مستويات قياسية فإنه من الطبيعي تأثر المقبلين على الزواج بصورة خاصة، مضيفاً أنه في وقت سابق كان الإقبال كبيراً على المعدن الأصفر في الجزائر، لكن تغير الوضع في السنوات الأخيرة بعدما ارتفعت أسعاره، واستقر اقتناؤه على العائلات الميسورة والغنية فحسب، وأوضح أن جمود تجارة الذهب دفع المهنيين إلى “اختراع” معدن جديد يتمثل في الفضة المطلية بالذهب في تجربة فريدة، وإن كانت موجودة من قبل، لكن بصورة ضعيفة لعدم اهتمام العائلات أمام الأسعار المقبولة للذهب.
ويتابع ضياف أن هذا المعدن الجديد بات يلقى رواجاً كبيراً في ظل استمرار ارتفاع أسعار المعدن الأصفر، إذ لجأ المقبلون على الزواج إلى الفضة المطلية بالذهب لتحقيق الرغبات المطلوبة في تقاليد وعادات الزواج، بسبب أثمانها المقبولة، مشيراً إلى أنه أمام الغلاء الذي تشهده مختلف المواد وتدهور القدرة الشرائية، وجد العرسان أنفسهم في مأزق بين تحقيق متطلبات العرس والاستجابة لتقاليد الزواج، مما أنعش هذه التجارة التي باتت منتشرة في عدة مناطق، وأبرز أن هذا الوضع يبدو أنه موقتاً مع الطلب المتزايد على الفضة، ما يهدد بارتفاع أسعارها والعودة إلى نقطة الصفر، وختم أن تيسير الأمور وتخفيف المهور يبقى الحل الأسهل والضروري للتشجيع على الزواج ومواجهة العنوسة والعزوبية.
فكرة تتحول إلى أمر واقع
انتشرت فكرة تعويض المعدن الأصفر بالفضة المطلية بالذهب على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انطلقت الورشات والمحال في النشاط بصورة سرية على اعتبار أن الطلبات لم تكن كبيرة، كما أن مردوديتها لم تكن معلومة، قبل أن تأخذ طريقها إلى تجارة رسمية تخضع للقوانين.
عن الاندبندت عربية
