يتواصل مسلسل الاحتيال الذي يطال عدداً من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعد انكشاف قضية النصاب المحترف الذي دأب على استهدافهم بطرق احتيالية محكمة، منتحلاً صفات متعددة، تارة كمقرب من القصر، وتارة كمهندس أو إطار أمني، مستغلاً ثقة ضحاياه وسعيهم للاستثمار أو ترتيب أمورهم بالمغرب، أو حتى الزواج الفعلي بضحاياه من النساء وهو ما سبق أن تطرقنا له في مقال سابق بعنوان :” على طريقة وثائقيات “نتفلكس” .. نصاب يسقط في شباكه ضحاياه من النساء بمدينة أكادير ويهددهن بالقتل والتصفية”.
وفي تفاصيل ضحية أخرى لهذا الشخص، تعود فصول القصة إلى “سعاد” وهو اسم مستعار ، سيدة مغربية متزوجة مقيمة بفرنسا، وقعت رفقة أسرتها ضحية هذا المحتال، الذي تمكن من التقرب منهم عبر علاقات اجتماعية زائفة، قبل أن يسافر إليهم من المغرب إلى فرنسا، في محاولة لكسب مزيد من الثقة. وبعد عودته إلى المغرب، شرع في تنفيذ مخططه، حيث استولى على شقتين مملوكتين للأسرة، إلى جانب مبالغ مالية مهمة.
وهو ما دفع “سعاد” وأسرتها للجوء إلى القضاء لاسترجاع ممتلكاتهم، حيث أعاد لهم شقتين كان قد استولى عليهم، ليعمد فيما بعد ذلك إلى سرقة جميع الأثاث والمفروشات التي كانت داخل إحدى الشقق، مستمراً في ابتزاز ضحاياه بطرق ملتوية.
ولم تقف جرائمه عند هذا الحد، فقد تمكن من الإيقاع بصائغ ذهب وسلبه ما يناهز ثمانية ملايين سنتيم، كما تكررت نفس الحيلة مع أحد المغاربة اليهود وامرأة من المغاربة المهاجرين من ذوي الاحتياجات الخاصة هي الأخرى .
وتتواتر الشكايات ضده من ضحايا آخرين داخل المغرب وخارجه، ما يثير التساؤل حول ضرورة تحرك المصالح الأمنية بشكل عاجل لوضع حد لأنشطته الإجرامية، التي تسيء إلى صورة الثقة بين مغاربة الداخل ومغاربة العالم، وتكشف عن خطورة شبكات النصب التي تتقن التلاعب بمشاعر المهاجرين وسذاجة ثقتهم في أبناء الوطن.
ويأمل الضحايا أن تسفر التحقيقات عن توقيف هذا النصاب الذي راكم ضحايا كثر، مستفيداً من غياب الحذر، ومستغلاً صفات مزيفة وواجهات اجتماعية زائفة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
القصة هي تحذير صارخ لكل مهاجر: لا تترك الودّ يموّهك عن الحقيقة، ولا تحمل كل من “ادّعى” صداقة أو قرابة عنوانًا للثقة. التحقق، والمشورة مع مختصّين، والابتعاد عن “التسهيلات السريعة” هي أولى خطوات حماية نفسك وأهلك. والسلطات مطالبة بالتحرّك بسرعة لوقف هذه السلسلة وتقديم المعتدي إلى العدالة.