متابعات

أونسا تفند شائعة “زيت الزيتون الملوث”.. وتكشف زيف ادعاءات يوتيوبر روّجتها صحافة صفراء

في حلقة جديدة من مسلسل الأخبار المضللة التي تنتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، اضطر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) إلى إصدار بلاغ رسمي توصلت جريدة “مشاهد” بنسخة منه, يرد فيه على ادعاءات نشرها أحد اليوتيوبرز المعروفين بمدينة أكادير حول سحب شحنة من زيت الزيتون المغربي من إحدى الدول الأوروبية بدعوى احتوائها على بقايا مبيد الـ”كلوربيريفوس”.

الادعاء، الذي لا يستند إلى أي معطى علمي أو وثيقة رسمية، سرعان ما وجد طريقه إلى بعض المواقع الإلكترونية والصحافة ذات المصداقية المهزوزة، التي أعادت نشره دون تحقق أو تدقيق، ما ساهم في تضخيم الخبر وخلق حالة من البلبلة بين المستهلكين.

الرد الرسمي: العملية حدثت سنة 2024 وسببها “وسم غير مكتمل” وليس “تلوثاً”

أكد بلاغ “أونسا” أن ما جرى تداوله لا يتعلق بالسنة الحالية، بل بواقعة تعود إلى 2024 عندما قامت السلطات البلجيكية بسحب دفعة من زيت الزيتون لسبب تقني بحت يتعلق بـ غياب بعض البيانات الإلزامية على الوسم، مثل رقم الحصة وتاريخ الصلاحية، وهو ما حال دون تحديد مصدر المنتوج.

الأهم، وفق البلاغ، أن الوكالة الفيدرالية البلجيكية لسلامة السلسلة الغذائية أوضحت بشكل صريح أن السحب لم يكن بسبب تلوث أو وجود بقايا المبيدات، نافية بذلك بشكل قاطع المزاعم التي رددها اليوتيوبر ومواقع أخرى بحثاً عن نسب المشاهدات.

كما باشرت مصالح أونسا تحرياتها داخل وحدة الإنتاج التي استُهدفت بالشائعة، لتؤكد أن الممارسات الصحية مطابقة تماماً للمعايير، وأنه لم يتم إرجاع أي شحنة من زيت الزيتون المغربي خلال الفترة الأخيرة.

إجراءات صارمة تؤكد سلامة المنتوج الوطني

أونسا كشفت كذلك عن معطيات رقمية تؤكد صرامة منظومة المراقبة داخل القطاع، حيث سبق للمكتب أن منح 779 ترخيصاً صحياً، ونفذ 439 زيارة تفتيش خلال موسم 2024–2025، أسفرت عن قرارات تأديبية وإتلاف منتجات غير مطابقة، إضافة إلى تعزيز مراقبة بقايا المبيدات التي قفز عدد عيناتها من 1.536 سنة 2020 إلى 6.635 سنة 2025.

هذه الأرقام تقدم صورة واضحة: سلامة المنتوج الوطني ليست مجالاً للارتباك أو التشكيك السهل.

عندما تتحول “المنصات الشخصية” إلى مصادر إخبارية.. أزمة مهنية في بعض الصحافة

أظهرت هذه الواقعة جانباً آخر من الأزمة: تحول بعض المواقع الصحفية الصفراء إلى ناقل مباشر لمحتوى اليوتيوبرز دون تحقق، ودون الرجوع للجهات الرسمية أو المختصة، في سباق محموم نحو “اللايكات” و”الترند”.

هذا الانزلاق يطرح سؤالاً جوهرياً حول ميثاق المهنة، ودور الإعلام في التحقق، وتوازن العلاقة بين الصحافة المهنية ومنصات المحتوى الفردي. إذ يُفترض أن يكون الصحفي، بحكم تكوينه ومسؤوليته تجاه الرأي العام، حاجزاً أمام الشائعات، لا جسراً لعبورها.

ومع وجود يوتيوبرز قادرين على خلق تأثير سريع، يصبح من الضروري أن تميز وسائل الإعلام بين الرأي والخبر، وبين الادعاء الشخصي والمعلومة الموثقة، تفادياً للمسّ بسمعة منتجات محلية تعيش آلاف الأسر من ورائها.

خلاصة: الشائعة سقطت.. والدرس باقٍ

أعاد بلاغ أونسا الأمور إلى نصابها، لكن الحادث أعاد في الوقت نفسه تسليط الضوء على الحاجة الملحّة إلى إعلام مسؤول يضع التحقق قبل النشر، ويحصّن المتلقي من فوضى المحتوى، ويحمي في النهاية صورة ومصداقية المنتوج المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *