عاد ملف النقل المزدوج بالمغرب إلى دائرة النقاش المؤسساتي، بعدما توجه النائب البرلماني جمال ديواني، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بسؤال كتابي إلى وزير الداخلية حول الوضعية الحالية لهذا القطاع الحيوي الذي يلعب دورًا أساسيًا في فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية، والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل نقائص تنظيمية وهيكلية مستمرة منذ سنوات.
وأشار النائب في سؤاله إلى أن النقل المزدوج يمثّل آلية ضرورية لضمان الربط بين القرى والمراكز الحضرية، خاصة في ظل غياب وسائل النقل العمومي المنتظمة بهذه المناطق. ورغم صدور القانون المنظم للقطاع سنة 1982 وتحيينه سنة 2014، فإن العديد من الإشكالات مازالت تعيق أداءه بالشكل المطلوب، وعلى رأسها انتشار النقل السري الذي يستغل ضعف العرض الرسمي وغياب المراقبة الفعّالة.
كما أبرز أن الإجراءات المعتمدة من طرف وزارة النقل واللوجستيك ساهمت في توسع القطاع بشكل غير متحكم فيه، حيث تجاوزت الرخص الممنوحة 3851 رخصة، بينما كان العدد الأصلي لا يتعدى 1375 رخصة. هذا التوسع، الذي يصفه البرلماني بأنه “غير مضبوط”، ترافق مع غياب خريطة واضحة لخطوط النقل وتحديد دقيق للمسارات، ما خلق فوضى في تنظيم القطاع وسمح بانتشار ممارسات غير قانونية، منها استغلال الرخص خارج نطاقها، أو تحويلها إلى نشاط تجاري بعيد عن أهدافها الاجتماعية.
وأبرز السؤال البرلماني أن النقل المزدوج، بالرغم من أهميته، أصبح يعاني من تنافس غير متكافئ مع وسائل النقل الأخرى كسيارات الأجرة والنقل السري، مما أدى إلى احتقان اجتماعي بين المهنيين، وإلى تضرر المواطنين الذين يعتمدون على هذه الخدمة يوميًا. كما أشار إلى وجود مناطق قروية كبيرة، خاصة بجماعات دائرة أركانة وغيرها، مازالت تعاني من خصاص كبير في وسائل النقل، رغم أن القطاع يفترض أن يكون أداة مركزية لحل هذا الإشكال.
وطالب النائب وزارة الداخلية باتخاذ التدابير اللازمة لوقف الاختلالات المتراكمة، وإعادة تنظيم القطاع بما يتناسب مع حاجيات الساكنة القروية، مع ضرورة إعادة النظر في مساطر منح الرخص وضمان شفافية اللجان الإقليمية المكلفة بدراستها. كما دعا إلى تعزيز المراقبة والحرص على احترام القوانين، بما يضمن تحقيق أدوار النقل المزدوج التنموية ويضع حدًا للاستغلال غير المشروع للرخص.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل تنامي المطالب المجتمعية والمهنية بضرورة إصلاح شامل للنقل القروي، باعتباره ركيزة لتحقيق العدالة المجالية وتيسير حركة المواطنين، خصوصًا في المناطق التي ما تزال تعاني العزلة. وينتظر الفاعلون في القطاع تفاعل وزارة الداخلية مع هذا السؤال، أملاً في فتح أفق جديد لتأهيل هذا المرفق الحيوي وتحسين جودة خدماته.