ثقافة وفن

مهرجان أكادير للسينما والهجرة: دورة العمالقة بين الفن وقضايا الإنسانية

تترقب مدينة الانبعاث، أكادير، بفارغ الصبر انطلاق فعاليات الدورة الحادية والعشرين من المهرجان الدولي للسينما والهجرة، التي ستقام في الفترة من 8 إلى 13 دجنبر 2025. هذا الحدث السنوي الضخم، الذي أسسته جمعية المبادرة الثقافية بقيادة الصحفي والمنظم الديناميكي إدريس مبارك، يتجدد هذا العام بتوهج فني وإنساني غير مسبوق، مؤكداً مكانته كمنصة رئيسية لاستكشاف موضوع الهجرة عبر لغة السينما العالمية.
​بعد جهود تأسيسية حثيثة وضع لبناتها الأولى ابن سيدي إفني، إدريس مبارك، ينتقل المهرجان إلى مرحلة جديدة من النضج الفكري والعمق الإبداعي، تبرز من خلالها القامات الفكرية التي يستقطبها.

عبد القادر الشاوي: قامة فكرية على رأس لجنة التحكيم
​لعل أبرز ما يميز دورة 2025 هو إسناد رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة إلى الكاتب والدبلوماسي المغربي المخضرم عبد القادر الشاوي. يمثل الشاوي، بمسيرته الغنية وتاريخه الممتد من التجربة الفكرية والسياسية (بما في ذلك فترة اعتقاله السابقة)، رمزاً للالتزام بالقضايا الإنسانية. إن وجوده على رأس اللجنة يمنح المسابقة بعداً فكرياً عميقاً، ويؤكد على أن المهرجان لا يبحث عن الجماليات الفنية فحسب، بل عن الأعمال التي تحمل رسالة وتأثيراً.
​ويعمل الشاوي إلى جانب نخبة دولية من الخبراء، تضم المخرج وكاتب السيناريو الأنغولي دوم بيدرو، والإعلامي المغربي يونس مجاهد، والمخرجة والمنتجة المدغشقرية مايفا رانايڤوجاونا، والمنتج البرازيلي سيرجيو تريفاوت، مما يشكل مزيجاً فريداً من الخبرات النقدية والفنية.

 تكريم يمزج بين السياسة والفن: راما ياد حاضرة
​وفي تقليد سنوي لتثمين العطاء، يخصص المهرجان فقرة خاصة لتكريم شخصيات تركت بصمتها في مجالاتها. وتتصدر قائمة المكرمين في هذه الدورة السيدة راما ياد. هذه الشخصية الفرنسية-السنغالية، التي شغلت منصب كاتبة الدولة السابقة المكلفة بحقوق الإنسان في عهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، تمثل تجسيداً حياً لقضايا الهجرة والاندماج وقوة المرأة ذات الأصول المهاجرة في المشهد السياسي الأوروبي.
​كما سيتم تكريم المخرج والممثل المغربي-البلجيكي نبيل بن يدر، والمنتج والمخرج المغربي فؤاد شالة، تأكيداً على التنوع الثقافي في صناعة السينما.

​ برنامج فني غني وعروض عالمية أولى
​تعد الدورة ببرمجة سينمائية زاخرة، حيث سيتم عرض ثمانية أفلام طويلة وثمانية أفلام قصيرة، تمثل حوالي عشرين دولة، وتتمحور جميعها حول تيمة الهجرة. ويتميز البرنامج بعرض عالمي أول لعدد من هذه الأعمال، مما يضع أكادير على خارطة الاكتشاف السينمائي قبل توزيعها تجارياً.
​وتشمل المستجدات البارزة إحداث جائزة جديدة باسم السينمائي والناقد البنيني الراحل بولين سوماونو ڤيييرا، تقديراً لمساهماته في السينما الإفريقية.
​كما ينسجم المهرجان مع روح الانفتاح من خلال تقديم عروض سينمائية خارج المسابقة الرسمية في فضاءات مفتوحة، أبرزها شاطئ خليج أكادير، لتقريب الفن السابع من الجمهور الواسع في أجواء احتفالية.

أكادير /سيدي افني
عبد الكريم غيلان : كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *