متابعات

هل يحظر المغرب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين كما فعلت فرنسا؟

أقر البرلمان الفرنسي، يوم الثلاثاء، مشروع قانون يفرض حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 سنة، في خطوة وصفت بأنها “كبيرة” من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون لحماية الأطفال والمراهقين. ويتضمن التشريع أيضاً حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وهو ما يجعل فرنسا ثاني دولة في العالم بعد أستراليا التي فرضت قيوداً مماثلة على القاصرين دون سن 16 عاماً.

ويهدف هذا القانون إلى التصدي للتأثيرات السلبية المتعددة التي يمكن أن تحدثها وسائل التواصل على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، لا سيما الفتيات، وفق تحذيرات وكالة الأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية الفرنسية. ويستلزم تطبيق هذا التشريع إنشاء نظام فعال للتحقق من أعمار مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وهو ما يتم العمل على تطويره حالياً على المستوى الأوروبي.

في المقابل، لا يزال الوضع في المغرب مختلفا, فالمملكة لم تعتمد بعد قانونا يمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين. وتقتصر الإجراءات على توجيهات عامة لحماية الأطفال على الإنترنت، تشمل قوانين حماية الطفل من الاستغلال أو المحتوى الضار، إضافة إلى إرشادات وزارة التربية الوطنية حول الاستخدام المسؤول للهواتف الذكية والشبكات في المدارس.

ويبرز الفارق الواضح بين البلدين في أن فرنسا تتخذ خطوة وقائية صارمة تعتمد على الحظر القانوني، بينما المغرب يعتمد على التوعية والمراقبة العامة، مع الالتزام بالقوانين الجزائية لحماية القاصرين. ومع ذلك، فإن المخاطر الرقمية، بما في ذلك التنمر الإلكتروني والإدمان وتأثير المحتوى على الصحة النفسية، تثير اهتمام الجهات الرسمية في المغرب، وهو ما قد يمهد لاحقا لتشريعات أكثر تحديدا.

إن هذه المقارنة تعكس كيف يمكن للسياسات الرقمية أن تتباين وفق السياق الثقافي والقانوني لكل دولة. فبينما ترى فرنسا أن الحظر المباشر وسيلة فعالة لحماية القاصرين، يركز المغرب على الوعي والتربية الرقمية، في انتظار تطوير أدوات قانونية أكثر صرامة لمواكبة الانتشار المتسارع لشبكات التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *