طب وصحة

انطلاق خدمات الجراحة الروبوتية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير في سابقة إفريقية “صور”

أُعطيت، يوم الخميس 29 يناير 2026، الانطلاقة الرسمية لخدمات الجراحة الروبوتية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، تحت إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك تنفيذًا للرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة والارتقاء بالمنظومة العلاجية الوطنية.

ويُعد هذا المشروع الطبي إنجازًا استراتيجيًا غير مسبوق على مستوى القارة الإفريقية، حيث تم اعتماد نظام الجراحة الروبوتية المتطور “Revo-i” داخل مؤسسة عمومية، ما يشكل خطوة نوعية تعزز مكانة المغرب كمنصة رائدة للابتكار الطبي بإفريقيا، وتؤكد انخراطه الفعلي في مسلسل عصرنة المنظومة الصحية الوطنية وملاءمتها مع المعايير الدولية، إلى جانب توطين التكنولوجيات الطبية المتقدمة لخدمة المواطنات والمواطنين.

وتُوّجت هذه الانطلاقة بإنجاز أولى العمليات الجراحية الروبوتية الناجحة داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، في سابقة إفريقية، حيث أُجريت العمليات بشكل كامل من طرف فريق طبي وتمريضي وتقني مغربي خالص، بعد استيفاء جميع الشروط الطبية والتنظيمية المعتمدة، ووفق أعلى معايير السلامة والجودة المعمول بها.

ويعكس هذا النجاح الميداني الجاهزية العالية للكفاءات الوطنية وقدرتها على التحكم الفعلي والآمن في أحدث التكنولوجيات الجراحية، كما يؤكد أن الرهان على التكوين وتوطين الخبرة داخل المؤسسات العمومية المغربية قد أتى ثماره.

ويرتكز هذا الإنجاز الطبي الرائد على استخدام الروبوت الجراحي “Revo-i” من الجيل الحديث، الذي يوفر رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة (3D)، وتحكمًا فائقًا في الحركات الجراحية الدقيقة، مع تقليص الارتعاش وتعزيز دقة التدخلات، مما يرفع من مستوى الأمان الجراحي ويقلص من المضاعفات ويسرّع فترة التعافي. وأكد البلاغ في هذا السياق أن الجراح يظل المسؤول الأول والكامل عن العملية الجراحية، بينما يشكل الروبوت أداة مساعدة متقدمة لتعزيز النجاعة الطبية وفق المعايير الدولية المعتمدة.

وقد تم اعتماد هذه التقنية في مرحلة أولى وفق مقاربة تدريجية مسؤولة، تضمن السلامة والنجاعة وحسن توظيف التكنولوجيا المتقدمة، وشملت تخصصات دقيقة تحت إشراف كفاءات طبية وطنية مشهود لها، من بينها الجراحة العامة بإشراف الأستاذ مهدي الصوفي، وأمراض النساء والتوليد بإشراف الأستاذ عبد الله الفاروقي، وجراحة المسالك البولية بإشراف الأستاذ عماد زوزيو.

ويستند هذا النجاح أيضًا إلى تكوين فريق مغربي متكامل عالي التأهيل، يضم أطباء جراحين وأطقم التخدير والتمريض وتقنيين متخصصين، خضعوا لبرنامج تكويني نظري وتطبيقي معتمد داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، بما يضمن الاستعمال الأمثل والآمن لنظام “Revo-i”، ويكرّس نقل الخبرة وبناء القدرات الوطنية المستدامة.

ويأتي هذا المشروع المهيكل في إطار استثمار عمومي استراتيجي بلغت كلفته 26.349.840 درهمًا، ما يعكس الإرادة القوية للمملكة في توطين التكنولوجيا الطبية المتقدمة داخل المؤسسات العمومية، وتعزيز العرض العلاجي عالي التخصص، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، والتقليص من أعباء التنقلات الطبية على المستويين الجهوي والوطني.

ويجسد هذا الإنجاز قدرة المملكة المغربية، بفضل كفاءاتها الوطنية ومؤسساتها العمومية، على الولوج الفعلي إلى مرحلة متقدمة من الجراحة الذكية، كما يرسخ مكانة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير كمؤسسة مرجعية في الابتكار الطبي والبحث العلمي والتكوين الصحي المتقدم، خدمةً لصحة المواطنات والمواطنين، وتفعيلًا لمبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى العلاجات المتخصصة بجهة سوس ماسة ومختلف جهات المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *