أصدرت مؤخرا المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتزنيت مؤلفا جماعيا يوثق لأشغال ندوة علمية حول “الطريق السريع تيزنيت-الداخلة”، في مبادرة تروم تعزيز انفتاح المدرسة على محيطها التنموي.
ويتوزع هذا المؤلف على أربعة محاور رئيسية، ساهم في إعدادها عدد من الباحثين، حيث تناول المحور الأول الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للطريق السريع، مبرزا دوره في تعزيز الربط بين المغرب وعمقه الإفريقي.
وسلط المحور الثاني الضوء على الجوانب الهندسية والتقنية للمشروع، مبرزا التحديات التي تم تجاوزها بفضل الكفاءات الوطنية، فيما تطرق المحور الثالث إلى الامتدادات التاريخية لهذا الورش، وعلاقته بمسارات القوافل التجارية التي ربطت شمال المملكة بأقاليمها الجنوبية.
أما المحور الرابع، فقد هم الأبعاد الوجدانية والروحية للمشروع، حيث تضمن، إلى جانب المقاربة الاجتماعية، مداخلة لممثل المجلس العلمي المحلي، أبرز فيها القيم الروحية والوطنية التي يجسدها هذا الورش الكبير، ودوره في تعزيز معاني التضامن والتآزر وترسيخ الثوابت الدينية والوطنية لدى المواطنين.
ويأتي هذا الإصدار، في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ دور المدرسة في تنمية الوعي بالمشاريع الوطنية الكبرى، وتقريبها من المتعلمين والأطر التربوية في قالب معرفي وبحثي.
وبهذا الخصوص، أكد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتزنيت، المهدي الرحيوي، في تقديمه للكتاب، أن انخراط المنظومة التربوية بالإقليم في هذه الدينامية التثقيفية يعكس التزامها المتجدد بالتعريف بالأوراش التنموية التي تشهدها المملكة.
وأبرز الرحيوي أن الهدف يتمثل في تجاوز حدود المعرفة النظرية نحو ترسيخ الوعي لدى التلاميذ بأهمية هذه الإنجازات، وتعزيز روح المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ويشكل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى رصيد المبادرات التربوية الرامية إلى توثيق الأوراش الكبرى للمملكة، وتكريس دور المدرسة كفاعل أساسي في تثمين الذاكرة الوطنية ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
يشار إلى أن الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة يشكل أحد أبرز المشاريع المهيكلة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، والذي يعد اليوم شريانا إستراتيجيا يربط شمال المملكة بجنوبها، ويعزز التواصل الاقتصادي والتجاري بين المغرب وعمقه الإفريقي.
ويمتد الطريق السريع على طول 1055 كيلومترا، حيث اكتملت أشغاله بشكل كامل وفتح لحركة السير منذ يناير 2025 بعد مرحلة تجريبية لتقييم السلامة على المنحدرات والتقاطعات.