مجتمع

قتيل ومصاب في انهيار بمنجم إميضر يسلطان الضوء على تحديات العمل في المناجم بالمغرب

شهد منجم الفضة في جماعة إميضر بإقليم تنغير، يوم الجمعة 8 غشت 2025، حادث انهيار صخري مأساوي أدى إلى وفاة عامل واحتجاز آخر تحت الأنقاض، حيث تمكنت فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة، بالتنسيق مع عمال الشركة المعنية، من انتشال جثة العامل ونقله إلى مستودع الأموات، في حين نقل العامل الثاني إلى المستشفى وحالته حرجة.

هذه الحادثة الأليمة تعكس الواقع المقلق للعمل في المناجم المغربية، ووضع العاملين فيها حيث يضحي الكثيرون منهم بحياتهم وسط ظروف عمل قاسية، رغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة التي يمثلها قطاع التعدين للمغرب.

من أكثر القصص غرابة في مجال التعدين على مر التاريخ، قصة 33 عاملا الذين حصروا بمنجم في صحراء أتاكاما في غشت 2010، شمال تشيلي والتي تعد واحدة من أكثر الحوادث إثارة وصعوبة في تاريخ التعدين التي تحكي تعرض 33 عاملا يعملون في منجم “سان خوزيه” للفضة والنحاس إلى انهيار صخري أدى إلى احتجازهم داخل المنجم على عمق حوالي 700 متر تحت سطح الأرض.

كانت ظروف الاحتجاز قاسية للغاية: الحرارة المرتفعة، الظلام الدامس، وقلة الطعام والماء. ومع ذلك، تمكن العمال من تنظيم أنفسهم.
بدأت عمليات الإنقاذ على الفور، لكنها استغرقت أكثر من 69 يوما قبل أن يتمكن فريق الإنقاذ من حفر نفق والوصول إليهم. خلال هذه الفترة، تواصل العمال مع فرق الإنقاذ عبر جهاز اتصال تم إيصاله لهم من خلال نفق ضيق، وأكدوا على بقائهم أحياء، بكتابة رسالة عليها: “إننا بحالة جيدة نحن الثلاثة والثلاثين في الملجأ”.

من إميضر إقليم ورزازات، حيث لفظت الصخور أنفاس عامل تحت أنقاض منجم الفضة، إلى صحراء أتاكاما في تشيلي، حيث تمكن 33 عاملا من الصعود أحياء بعد أن ظلوا 69 يوما في جوف الأرض، في حادثة نادرة الحدوث إن لم نقل شبه مستحيلة، تتكرر الحكاية نفسها منذ عقود: ثروات معدنية تدر الملايين، وظروف عمل لم تتغير، وأجساد تدفن حية بين الجدران الصخرية.

مخاطر الانهيارات، الحوادث الميكانيكية، الغبار السام، والإرهاق الذي ينهش الجسد والنفس، تبقى رفيقة طريق عمال المناجم. أما عائلاتهم، فتعيش على أمل عودتهم وهي تدرك أنهم يخرجون كل صباح بصفة “الأحياء الموتى” أو “الموتى الأحياء” أو “عمال أنفاق الجرذان”.

وفي المغرب يعد قطاع التعدين من أهم القطاعات الاقتصادية ، إذ يحتل مكانة ريادية عالميا في إنتاج الفوسفاط، إضافة إلى معادن أخرى مثل الفضة والنحاس. ويوظف آلاف العمال في مناطق عديدة مثل إميضر، وخريبكة، الناضور، ميدلت، وورزازات… حيث يقضون ساعات طويلة في ظروف قاسية داخل أعماق الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *