بعد اكثر من ثلاتة عقود قضيتها في “أغلال الزحام المهني”، أيقظني التقاعد لأجد نفسي على ضفاف “فيض متدفق من الأفكار”، محققًا انبعاثًا أدبيًا مؤجلاً تجاوزتُ فيه نصف ألف مقال. هذا النثر ليس ترفًا، بل محاولة للارتقاء نحو نبض هموم القراء ، لكن من منظور مُشرق ومتفائل، رافضًا عتمة اليأس.
لطالما كان قلمي “لسان صدقٍ لضميري الأبيّ” يبحث عن المصلحة العامة، مؤمناً بأنه “معول للبناء ومرآة للحلول”. في الشأن الوطني، أقر بتحديات هيكلية في الشغل ،الصحة والتعليم، لكن المقاربة الراهنة تشير إلى “تحسّنٍ كبيرٍ وإنجازاتٍ لا يمكن لوهن القول أن يُنكرها”. وبفضل الرؤية الرشيدة لعاهل البلاد، أصبح المغرب “رقمًا صعبًا ومحط اهتمام الأطراف الدولية الكبرى”.
كنجمة صاعدة في سماء السياسة العالمية.
فمدينة سيدي إفني، التي تُعدّ نموذجًا حيًا في التضحية والفداء، ورغم مُعاناتها من مشاكل جمّة، خاصة في عالمها القروي، إلا أن حركة تقدمٍ كبرى قد جرت على مستوى تنميتها وتنمية حاضرتها المضيئة
لا يمكنني أن أغضّ الطرف عن الإنجازات الملموسة: البنية التحتية، كورنيش الميناء، طريق الفارو، وملاعب القرب. والأهم، هو قرب افتتاح المستشفى الجديد ابان شهر يناير 2026
بتكلفة تصل ل230 مليون درهم على مساحة إجمالية تبلغ ست هكتارات، منها 25 ألف و717 متر مربع مساحة مغطاة. بـ 120 سريرًا و12 تخصصًا بما في ذلك الطب النفسي و بمواصفات حديثة ومتقدمةلايوجد مثله بالمغرب الا في مدينتين ، وهو ما يُعدّ نقلة نوعية تُرطب ضمأ الحاجة إلى الخدمات الصحية.
إن قِطاف الإنجازات لا يُجنى دفعة واحدة، وسنابل المشاريع القادمة سترى النور حتمًا. في هذا السياق، يجب أن نولي اهتمامًا لـمعطى مهمٍ، وهو أن المسؤول الأول بالإقليم، عامل صاحب الجلالة لم يمر على تعيينه الا القليل ، والذي كان تعيينه مصدر تفاؤلٍ عارم، وحزمه يبعث على سكون الاطمئنان. وبما أن ثلاثة أشهر فقط مرّت على تعيينه، فإن العرف السياسي الرصين يقضي بـمائة يوم لـتجسيد رؤية المسؤول، وعلينا أن نمنح الصبرَ موعدًا.
لكن حسرة المتألّم تبقى في النخبة السياسية التي أضحت عائقًا، وهو ما أكّده الملك محمد السادس في خطابه التاريخي سنة 2017: “وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تُمارَس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء، أقول: كفى. واتقوا الله في وطنكم، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون.”
انتهى كلام الملك.
ومع الأحداث الأخيرة التي شارك فيها ما يُسمى بـ “جيل زد Gen Z ” المولودون بين منتصف التسعينيات وبداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وتحديداً بين عامي 1997 و2012 وفقاً لعلماء الديموغرافيا، ويتميزون بارتباطهم العميق بالتقنية ووسائل التواصل الاجتماعي منذ نشأتهم. يواجه هذا الجيل تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، مثل البطالة وعدم الاستقرار، مما يدفعهم لاستخدام الفضاء الرقمي للتعبير عن مطالبهم والمشاركة في الحراك الاجتماعي.
الحكمة المسؤولة أن ننصت لجيل Z تعابيره تفاجئ اجيالنا.هو الهامش الذي يعاند المتعارف عليه .
السبيل :لا استصغار له و لا ركوب عليه
لقد تأكّد الغياب التام للأحزاب السياسية، وكأن الوضع لا يعنيها في قليل أو كثير، وهو مؤشر خطير على انقطاع الوصل بينها وبين النبض الحيّ للمواطن.
ياشباب افني مطالبكم هي مطالبنا و هي مشروعة و الكل احتضنها…فحافظوا على سلميتها حتى لا تفقد مصداقيتها.
فلا احد منا يريد الضرر للوطن و لمدينتنا…مع سلمية منهجكم صوتكم سيسمع لا محالة
كلنا معا يدا في يد نبني مستقبل هذا الإقليم
حفظ الله مدينتنا، اقليمنا داخل مغربنا الحبيب .
واجبي الآن هو دعوة الجميع لدراسة المشاكل بعقلانية وهدوء وفي إطار سلمي، للحفاظ على أمن واستقرار وطننا.

عبد الكريم غيلان/كاتب رأي