آراء | جهويات

السالك عمران يكتب: نخب الخدمة ومثقفو الممانعة في افني

عرفت مدينة سيدي ايفني في الايام القليلة الماضية نقاشا حول حدث الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي و التي حاول البعض قراءتها من زاوية دغدغة العواطف و اللعب على سيكولوجية الجماهير المبنية على تجييش العواطف و مفهوم للهوية جامد يبطن ندية تعتبر الاخر عدوا ، بل ان بعض الحسابات و المواقع صورته كانتصار و حسم للاستحقاقات المقبلة و هي تحاليل فضفاضة و مهلهلة و شعبوية يمكن ان تنطلي على السدج و لا يمكن ان تثبت امام مثقفين تجاوزوا الدلالات الثنائية و ضيق المفاهيم التقليدية الى رحابة المعرفة .
اذا نحن قاربنا الحدث من منطلق القدرة كاساس و ارضية مشتركة لكل الفعاليات و الفرقاء في اطار تدافعها و منافستها على تشكيل موازن القوة و تشكيل رأي عام القاعدة باعتبارها القوة الوحيدة في الممارسة السياسية القادرة على التأثير على تشكيل المشهد السياسي و انتاج النخب ، قلت ان قاربنا الحدث من هذا المنظور بعيدا عن الخطابات الغير مؤسسة سيتضح لنا جليا انه بكل الاكليشهات و الصور المصاحبة له هو ردة فعل مكشوفة للتغطية على ضعف النخب المحلية التي تكتسب شرعية مزيفة باستقوائها بالقرب مما يسمى خطأ مراكز القرار مما يقلب المعادلة السياسية التي اصبحت تنطلق من القمة للقاعدة و يفرغ اللعبة السياسية من محتواها ، و للتغطية على هذه الوضعية النشاز يقوم منظرو المنظومة بتشكيل عقل سياسي عبر تكريس الوساطة بين المواطن و المؤسسات و تفريخ جمعيات و تعاونيات و مقاولات لتوزيع الريع و الامتيازات و ضبط البقية عبر توزيع الاعانات و التلويح بعصى الواجب مقابل التحكم في المواقف و التأثير على الاصطفافات ، لكن رغم ذلك يبقى بناؤهم هش و غير متماسك يرغم الماسكين بخيوط اللعبة على فرض مثل هاته الخرجات الاعلامية كخطوة استباقية للتسويق و ذر الرماد في العيون .
لكن ان استحضرنا ما عرفته الاحداث التي عرفتها المدينة خلال الثلاث سنوات الفارطة و النقاشات التي صاحبتها التي خلقت وعيا و نضج سياسيين متراكمين اكسب الفعاليات قدرة على اعادة قراءة المشهد السياسي و آليات لتتبع طريقة تشكيل العقل السياسي و بالتالي القدرة على اعادة توزيع اوراق الضغط و هو امر اتضح جليا في تحركات الاخ الحر ابراهيم الذي كان تجليا للروح الافناوية و طليعة لنضال متطور يخاطب الذاكرة الشعبية و العقل الجمعي يستحضر الفاعل الحقيقي الذي كان مغيبا في التحاليل الكلاسيكية ، هذا النوع من النضال الفكري اضطر النخب الغير شرعية الى الانزواء و التواري مما دفع بالادارة و بعض المؤسسات و الاجهزة الى الخروج سافرة للضغط قصد إعادة ضبط الساحة و فعالياتها الجديدة التي التجأت الى حرب الشوارع السياسية و الظهور و التواري حسب الظرفية و المستجدات و هي منهجية اضرت و تضطر الفرقاء الى ردات فعل مماثلة للحدث الحالي تكشف مكامن الضعف داخل المنظومة و تخرجها من مناطق الظل لتسلط عليها الاضواء و تكشفها امام القاعدة التي طورت نضجها و مراسها السياسيين و اصبحت رؤيتها شبه واضحة بفعل تحاليل و تدوينات و لايفات لمثقفين من العيار الثقيل اصبحوا محصنين ضد اليات الضبط و حملات التشهير التي اصبحت معيارا حقيقيا لنجاعة منهجية اشتغال فعالياتنا و معيارا و مقياس لبلوغ الاهداف المسطرة بدقة و من بين هاته الاهداف اضطرار النخب المفبركة الى ردود افعال مماثلة للحدث الاخير و ما وصاحبه خصوصا الصورة الجماعية بوافديها الجدد و ضحاياها المفترضين التي زادت من تأزيم الوضعية بين الفرقاء و كشفت زيف خطابات انسجام المجلس و ستكون لها تداعيات مستقبلية على عدة فرقاء اصبحوا قاب قوسين او ادنى من مزبلة التاريخ و فتحت الساحة على احتمالات جديدة ستقلب المعادلة و تؤثر على التوافقات الاقليمية و الجهوية و سترسم خطة طريق جديدة لعلاقة الاقليم بالمركز و تكسب المنطقة اوراق ضغط للتموع الحقيقي داخل دواليب الدولة و ضبط تدخلات الادارة في اطار توزيع للسلط و النفود يتماشى مع مستجدات الحكامة الجيدة و

مكتب “مشاهد” الجنوب : بقلم السالك عمران ( كاتب رأي )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *