آراء

خولة لشكر .. مهندسة الموقف الجديد داخل الأممية الاشتراكية

لم يكن صدور توصية لجنة إفريقيا في المجلس الدولي للأممية الاشتراكية بمالطا ممكنا لولا عمل سياسي دؤوب قادته خولة لشكر، نائبة رئيس الأممية الاشتراكية، من وراء الكواليس.

فقبل انعقاد المجلس، حضرت خولة اجتماع لجنة إفريقيا، حيث واجهت بصلابة كل الحاضرين، مدافعة عن ضرورة أن يدرج القرار الأممي 2797 كأرضية للتوافق الدولي حول الصحراء المغربية، بفضل حججها، تبنت اللجنة توصية واضحة تدعو الأطراف إلى الانخراط الجدي في المفاوضات وإعادة إطلاق مسار التكامل الإقليمي.

لم تكتف خولة لشكر بالدفاع عن الموقف فقط، بل كانت أيضا وراء صياغة النص النهائي للتوصية، مانحة إياه قوة تعبيرية ورمزية تتماشى مع الدينامية الأممية الجديدة، وخلال اجتماع المكتب التنفيذي برئاسة بيدرو سانشيز، استطاعت أن تقنع مجلس الرئاسة بالمصادقة على النص، لتتحول توصية لجنة إفريقيا إلى وثيقة رسمية للأممية الاشتراكية.

هذا التحول النوعي داخل الأممية الاشتراكية لم يكن ليحدث لولا الدور الاستراتيجي الذي لعبته خولة لشكر في تجسيد لنموذج “الدبلوماسية الحزبية” التي تشتغل بصمت ولكن بفعالية، لتمنح المغرب بذلك دعما سياسيا إضافيا في المحافل الدولية، وتفتح الباب أمام تجاوز حالة الجمود في الفضاء المغاربي.

نجاح يعكس قدرة المغرب على استثمار حضوره داخل المنظمات الدولية، عبر شخصيات سياسية تمتلك الشرعية والقدرة على التأثير، لقد تحولت نائبة رئيس الأممية الاشتراكية إلى صوت يترجم إرادة المغرب في جعل القرار الأممي 2797 قاعدة لإنهاء النزاع، وإطلاق مرحلة جديدة من الاندماج الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *