جهويات

أكادير: تحديات التوفيق بين الطفرة التنموية والنجاعة الميدانية.. قراءة في مفارقات التدبير الحضري

تستوقف المتابع للشأن المحلي بمدينة أكادير حركية غير مسبوقة تترجم طموح “عاصمة الانبعاث” لتبوّء مكانتها كقطب اقتصادي وسياحي رائد. غير أن هذه النهضة العمرانية، التي يسهر عليها والي الجهة بصرامة ميدانية مشهودة، تضعنا اليوم أمام تساؤل بنيوي حول مدى مواكبة “آليات التنفيذ” لهذا الإيقاع المتسارع. فالواقعة التي شهدتها المنطقة السياحية مؤخراً (مابين فندقي تيكيدا دوناس وايبروستار ) لا يمكن قراءتها كحدث معزول، بل كعينة مخبرية تستوجب تحليل الفجوة بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الإجرائي.
إن المصادقة مؤخراً على فائض مالي قياسي من طرف جماعة أكادير تعد مؤشراً إيجابياً على حكامة الموارد، لكنها تضع التدبير المحلي تحت مجهر “النفعية المباشرة”.

فالمواطن والسائح لا يقيسان نجاح المجالس بالأرقام المحاسباتية فحسب، بل بمدى انعكاس هذا الفائض على جودة التفاصيل اليومية الصغيرة. إن تدفق مياه عادمة في قلب المنطقة السياحية لأوقات متواصلة، يطرح علامات استفهام حول “سلاسل التدخل السريع” ومدى فاعلية شركات المناولة أو الفرق التقنية المكلفة بالصيانة، والتي يبدو أنها لم تستوعب بعد أن زمن “الارتجالية” قد ولى.
وفي ذات السياق، يبرز التحدي البشري كحلقة محورية؛ إذ لا يمكن للمشاريع الكبرى أن تحقق أهدافها في ظل ثقافة عمل تتسم بالتراخي أو تبرير التقصير بظروف الصيام والعبادة. فالمنطق المؤسساتي يقتضي أن تكون العبادة حافزاً للإتقان (أي الإحسان) لا ذريعة لخفض الإنتاجية.

إن رصد حالات الانشغال بالوسائط الرقمية أثناء العمل الميداني يعكس خللاً في منظومة “التتبع والمراقبة”، وهو ما يستوجب تفعيل آليات المحاسبة المرتبطة بالنتائج لضمان عدم تبديد المجهودات التنموية الكبرى.
إن الغاية من العودة لهذه الواقعة اليوم ليست مجرد النقد، بل هي دعوة لتبني مقاربة “صفر خطأ” في المناطق الحساسة سياحياً وبيئياً.

أكادير اليوم في سباق مع الزمن، ونجاحها رهين بقدرة القاعدة التنفيذية على مضاهاة طموح هرم السلطة. فالغيرة على المدينة تقتضي أن تصبح “سرعة الاستجابة” ثقافة مؤسساتية راسخة، لتكون البنية التحتية في مستوى التطلعات الملكية والانتظارات الشعبية، بعيداً عن أي استهتار قد يخدش وجه المدينة في عيون زوارها.


بقلم :محمد اسفار عاشق مدينته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *