متابعات | هام

تارودانت:منع وقفة احتجاجية يفجر غضبا.. واتهامات بتقييد الاحتجاج بدل حل الأزمة

أثار قرار منع وقفة احتجاجية سلمية بمدينة تارودانت جدلاً واسعاً، بعد إعلان فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان توصله بقرار إداري يقضي بعدم الترخيص للوقفة التي كان من المزمع تنظيمها وسط المدينة، احتجاجاً على ما وصفته الساكنة بـ“الأضرار البيئية الخطيرة” التي تهدد صحتهم وسلامتهم.

ووفق بيان للفرع، فإن الوقفة كانت تروم لفت الانتباه إلى الروائح الكريهة المنبعثة من إسطبلات الأبقار، إضافة إلى تداعيات الحرق العشوائي للنفايات بمنطقة لاسطاح، وهي وضعية تقول الهيئة إنها تسببت في معاناة يومية للسكان، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل من السلطات المختصة.

وأكدت الهيئة أنها توصلت بقرار المنع يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، مباشرة بعد الإعلان عن تنظيم الوقفة، مشيرة إلى أن ذلك أعقبه استدعاء رئيس الفرع يوم الخميس 27 فبراير 2026، وما رافقه من تحذيرات صريحة من تنظيم الشكل الاحتجاجي، مع التلويح بالمتابعة القانونية.

واعتبرت الهيئة أن قرار المنع يشكل مساساً بالحق في الاحتجاج السلمي، محذرة من أن اعتماد المقاربة الأمنية والإدارية بدل فتح قنوات الحوار قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، بدل معالجة جذور المشكل البيئي القائم. كما سجلت رفضها لما وصفته بكل أشكال التضييق والضغط على الفاعلين الحقوقيين.

وفي المقابل، أعلنت الهيئة تعليق الوقفة الاحتجاجية بشكل مؤقت، مؤكدة أن القرار يندرج في إطار تفادي أي توتر محتمل، دون أن يعني ذلك التراجع عن المطالب البيئية المشروعة. وشددت على مواصلة الترافع واتخاذ كل الأشكال القانونية المتاحة للدفاع عن حق الساكنة في بيئة سليمة.

وحمّلت الهيئة السلطات المحلية والإقليمية مسؤولية استمرار الوضع البيئي المتدهور، داعية إلى تدخل عاجل لإيجاد حلول عملية ومستدامة تحفظ كرامة المواطنين وتضمن احترام حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الصحة والعيش في محيط بيئي سليم.

من جهة أخرى، أوردت مصادر محلية أنه، رغم قرار المنع، فإن عدداً من ساكنة تارودانت يعتزمون المشاركة في الوقفة الاحتجاجية، تعبيراً عن رفضهم لما يعتبرونه تهرباً من إيجاد حلول جذرية لمعضلة التلوث البيئي.

وتعاني ساكنة المدينة من استمرار مظاهر التلوث، نتيجة وجود مطرح جماعي غير محروس بمحاذاة تجزئة سكنية، إضافة إلى مخلفات مجزرة خاصة، والروائح المنبعثة من مزرعة لتربية الأبقار بالجهة الشرقية للمدينة، ما يفاقم معاناة السكان ويهدد سلامتهم الصحية.

ورغم إثارة هذا الملف مراراً من طرف جمعيات المجتمع المدني، فإن مسؤولين ترابيين وجماعيين لم يعلنوا، إلى حدود الساعة، عن إجراءات ملموسة للحد من هذه الأضرار البيئية.

ولا تقتصر الإشكالية على المجال الحضري، إذ يشهد إقليم تارودانت بدوره تفاقم ظاهرة تلويث وادي سوس، بعد لجوء عدد من الجماعات الترابية إلى تفريغ النفايات المنزلية مباشرة في مجرى الوادي، بسبب غياب مطارح جماعية محروسة تستجيب للمعايير البيئية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، ما تزال بلدية تارودانت تفرغ مخلفات “الواد الحار” الخاصة بالتجمع السكني “أولاد الغزال” في وادي سوس منذ سنوات، رغم الجدل الذي رافق ربط هذه المنطقة بشبكة التطهير السائل، وهو ما أثار استياء الساكنة التي تشتكي من التلوث الناتج عن تصريف المياه العادمة دون معالجة.

وأضافت المصادر ذاتها أن أغلب جماعات إقليم تارودانت تفتقر إلى مطارح نفايات تستجيب للمواصفات الحديثة، ما يضطرها إلى إحداث مطارح عشوائية لمواجهة الارتفاع المتزايد في كميات النفايات الناتج عن الضغط السكاني.
ورغم عقد عدة اجتماعات بعمالة تارودانت من أجل إخراج مشروع مطرح جماعاتي يستفيد منه عدد من الجماعات الترابية، فإن المشروع ما يزال يراوح مكانه منذ أكثر من عقد، في ظل مطالب متجددة بتسريع وتيرة إنجازه ووضع حد لحالة التدهور البيئي التي تعرفها المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *