غير مصنف

إصلاح قطاع التعمير: الوزيرة المنصوري تكشف تفاصيل قانون ينهي فوضى التجزئات

قدمت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عرضا مفصلا حول مشروع قانون جديد يهم التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، واضعة بذلك حداً لثلاثة عقود من الجمود التشريعي والتعقيدات المسطرية التي طبعت هذا المجال.

وخلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، أكدت الوزيرة أن مشروع القانون رقم 34.21 يندرج ضمن دينامية الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، بهدف تحسين ظروف عيش المواطنين والارتقاء بجودة المشهد العمراني.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذا النص التشريعي يأتي ثمرة للتفاعل الإيجابي مع مخرجات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، واستجابة للمبادرات البرلمانية التي سعت إلى معالجة الاختلالات التي أفرزتها الممارسة الميدانية على مدى سنوات طويلة.

وسجلت المنصوري أن القانون السابق رقم 25.90 أبان عن محدوديته بعد 30 سنة من التطبيق، خاصة في ما يتعلق بعدم كفاية أجل ثلاث سنوات لإنجاز الأشغال، ما أدى إلى انتشار تجزئات غير مكتملة وظهور نسيج حضري غير منسجم. كما أبرزت أن غموض بعض المقتضيات القانونية وغياب حلول واضحة لحالات توقف الأشغال الاضطراري، كانا يكلفان الدولة والجماعات الترابية أعباء مالية إضافية نتيجة التدخلات البعدية.

ويروم المشروع الجديد إحداث نقلة نوعية في قطاع التعمير، عبر تبسيط المساطر الإدارية تماشياً مع القانون رقم 55.19، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، بما من شأنه تعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب تعبئة موارد مالية مهمة لفائدة الجماعات الترابية، مع ضمان توفير عرض سكني متكامل يستجيب لحاجيات المواطنين.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، اعتماد نظام مرن لآجال إنجاز التجزئات، يقوم على ربط المدة الزمنية بمساحة المشروع بشكل تصاعدي، حيث تبدأ من ثلاث سنوات بالنسبة للتجزئات الصغيرة (أقل من 20 هكتاراً)، وقد تصل إلى 15 سنة بالنسبة للمشاريع الكبرى التي تتجاوز 400 هكتار، في خطوة تهدف إلى ملاءمة النصوص القانونية مع الواقع العملي وتمكين المنعشين العقاريين من تخطيط مشاريعهم بشكل مستدام.

كما عزز المشروع آليات الحكامة من خلال إقرار تدابير تضمن استمرارية الأشغال، من بينها إحداث لجان تقنية مختصة للبت في طلبات توقيف الأشغال في حالات القوة القاهرة، ومنح عامل الإقليم صلاحية التدخل في حال تقاعس رئيس الجماعة عن دعوة لجان التسلم.

وفي سياق حماية حقوق الساكنة وتحسين جودة البنيات التحتية، نص المشروع على نقل ملكية المرافق العمومية إلى الجماعات الترابية بشكل تلقائي فور التسلم المؤقت، مع تمكين هذه الأخيرة من استرجاع تكاليف إصلاح العيوب التي قد تظهر في الأشغال من المنعشين العقاريين، بما يضمن استدامة وجودة الإطار العمراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *