متابعات

المنطقة الصناعية “تاسيلا”: هل تواكب التحولات الاقتصادية بأكادير؟

تُعد المنطقة الصناعية “تاسيلا” بأكادير من أقدم وأهم الأقطاب الاقتصادية في جهة سوس ماسة، حيث تضم عدداً كبيراً من الوحدات الصناعية التي تنشط في مجالات مختلفة، أبرزها الصناعات الغذائية والبحرية والميكانيكية.

غير أن هذا القطب الصناعي، الذي كان يُعوّل عليه ليكون محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية، بات يثير تساؤلات عديدة حول مدى قدرته اليوم على مواكبة التحولات التي تعرفها المنطقة، خاصة مع المشاريع الكبرى التي تشهدها أكادير ومحيطها.

مرافق متهالكة وتحديات متراكمة

زيارة ميدانية للمنطقة تكشف حجم الإكراهات التي تعاني منها وحداتها الصناعية، من أبرزها ضعف البنية التحتية، غياب التشوير والإنارة الكافية، مشاكل الصرف الصحي وتدهور الطرقات. ويشتكي مستثمرون من غياب رؤية واضحة لتأهيل المنطقة، ما يحد من قدرتها التنافسية ويضعف جاذبيتها أمام رؤوس الأموال الجديدة.

استثمارات جديدة ومشاريع كبرى

في المقابل، تعيش أكادير على إيقاع مشاريع استراتيجية ضخمة، أبرزها ميناء أكادير الجديد، محطة تحلية مياه البحر، وبرنامج التنمية الحضرية (2020-2024) الذي رُصد له غلاف مالي مهم. هذه المشاريع تضع تحدياً إضافياً أمام منطقة “تاسيلا” التي يُفترض أن تتأهل لتكون فضاءً صناعياً قادراً على مواكبة هذا الحراك، وربط الصناعات المحلية بالأسواق الوطنية والدولية.

أصوات المستثمرين والمهنيين

بعض أرباب المقاولات يؤكدون أن المنطقة الصناعية “تاسيلا” تحتاج إلى تدخل عاجل لإعادة هيكلتها، عبر تحسين البنية التحتية وتوفير خدمات أساسية كالمناطق اللوجستية، شبكات الاتصالات الحديثة، والربط بوسائل النقل الكبرى. كما يشيرون إلى أن غياب الحكامة في تدبير هذا المرفق يضعف ثقة المستثمرين ويجعل بعضهم يفكر في نقل أنشطته إلى مدن أخرى تتوفر فيها مناطق صناعية حديثة.

نحو رؤية جديدة؟

مسؤولو الجهة يؤكدون أن هناك برامج مبرمجة لتأهيل المنطقة الصناعية، ضمن مخطط شامل يهدف إلى خلق أقطاب صناعية جديدة في أكادير الكبير. لكن السؤال المطروح هو: هل سيتم تنزيل هذه البرامج في آجال معقولة وبجودة تواكب الطموحات، أم سيظل ملف “تاسيلا” مؤجلاً، لتبقى المنطقة عالقة بين الماضي والتطلعات المستقبلية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *