متابعات | هام

قانون جديد يؤدي إلى إقبار الوكالات الحضرية

عرفت لجنة الداخلية بمجلس النواب قاشا معمقا حول مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم أدوار الوكالات الجهوية، في سياق وطني يتسم بتسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وتعزيز التقائية السياسات العمومية الترابية، بما يستجيب للتحولات المجالية والرهانات التنموية الجديدة التي تعرفها مختلف جهات المملكة.

وخلال عرضها، أكدت وزيرة الإسكان فاطمة الزهراء المنصوري أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية إصلاحية شمولية تروم دعم أسس الجهوية المتقدمة، عبر تعزيز التخطيط الترابي على المستوى الجهوي، وتكريس حكامة أكثر نجاعة في تدبير مجالي التعمير والإسكان، مع الحرص على تكييف السياسات العمومية مع الخصوصيات المحلية والمجالية لكل جهة.

وأوضحت الوزيرة أن النص القانوني يسعى إلى إرساء نموذج جديد للتخطيط الجهوي، يقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين العموميين والفاعلين الترابيين، بما يضمن انسجام البرامج القطاعية وتكاملها، ويسهم في تجاوز التشتت الذي وسم تدبير السياسات المجالية خلال مراحل سابقة.

وأضافت أن المشروع يولي أهمية خاصة لتقريب الخدمات من المواطنين وتحسين جودة تدخلات الدولة في مجالي التعمير والإسكان، لاسيما في الوسط القروي والمناطق التي تعاني من خصاص في العرض السكني والتجهيزات الأساسية، معتبرة أن هذه المقاربة ستسهم في تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إنصاف المجالات الأقل حظًا من التنمية.

وخلال المناقشة التفصيلية، أثار عدد من النواب إشكالات تتعلق بتداخل الاختصاصات بين الوكالات الجهوية والجماعات الترابية، خاصة في ما يرتبط بمنح رخص التعمير، حيث طالب متدخلون بإعادة صياغة بعض المقتضيات القانونية بشكل أدق، يحدد الحدود الفاصلة بين مختلف المتدخلين، ويجنب تضارب القرارات أو المساس باختصاصات الهيئات المنتخبة.

وفي هذا السياق، شدد برلمانيون على ضرورة احترام مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، وضمان عدم تحويل الوكالات الجهوية إلى هياكل مركزية جديدة على المستوى الجهوي، مؤكدين أن نجاح المشروع رهين بتكريس التكامل والتعاون، لا الوصاية أو الإقصاء.
دعوات لتعزيز المقاربة التشاركية والديمقراطية الترابية
كما دعا عدد من المتدخلين إلى إدماج المجالس المنتخبة الجهوية والإقليمية داخل أجهزة الحكامة واتخاذ القرار بالوكالات الجهوية، معتبرين أن ذلك من شأنه تعزيز المقاربة التشاركية وتكريس الديمقراطية الترابية، وضمان انسجام تدخلات هذه الوكالات مع أولويات التنمية التي تحددها المؤسسات المنتخبة.
وأكد نواب أن إشراك المنتخبين سيساهم في الرفع من نجاعة السياسات العمومية الجهوية، ويعزز ثقة المواطنين في آليات التدبير الترابي، خاصة في القطاعات ذات الارتباط المباشر بحياتهم اليومية، مثل السكن والتعمير والبنيات التحتية.

ومن بين النقاط التي استأثرت باهتمام واسع داخل قبة البرلمان، مسألة الوضعية القانونية والمهنية للموظفين المنقولين إلى الوكالات الجهوية، حيث شدد عدد من النواب على ضرورة ضمان حقوقهم المكتسبة، سواء على مستوى الأجور أو الترقيات أو النظام الأساسي، تفاديًا لأي مساس باستقرارهم الوظيفي.

وطالب المتدخلون بإخضاع هؤلاء الموظفين لبرامج تكوين مستمر، تُمكّنهم من مواكبة التحولات التشريعية والتنظيمية، ورفع كفاءتهم المهنية، بما يضمن حسن تنزيل مقتضيات القانون الجديد وتحقيق الأهداف المتوخاة منه على أرض الواقع.

وشكلت المناقشة التفصيلية مناسبة لإبداء عدد من الملاحظات التقنية والتشريعية حول مضامين النص، حيث تم التطرق إلى مواده بابًا بابًا، مع اقتراح تعديلات تروم تجويد الصياغة القانونية، وتوضيح المفاهيم، وسد الثغرات المحتملة التي قد تعيق حسن التطبيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *