يذكر المغاربة جيدا أقاويل وتعابير كانت تُنسب إلى بعض السياسيين، إلى حد أن بعضها كان قد تحول إلى نكت وطرائف.
من تلك الأقاويل ما كان قد تلفظ به برلماني من دكالة، قبل عقود، عندما قال: “من هنا لعامين، الجديدة غادي تعود كلها بكَر”، أو عندما قال هو نفسه في مناسبة أخرى: “نحن على شفا حفرة، وسوف نتقدم خطوة إلى الأمام”.
تحولت مثل هذه التعابير إلى نوادر تحكى وتثير ضحك المتلقين، غير أنها لم تكن لتثير حفيظة الناس، لأنها لم تكن تستضغرهم أو تسعى للنيل منهم.. علما بأنها صدرت في أغلبها عن سياسيين عرفوا بمستواهم الدراسي الضعيف أو شبه المنعدم.
وبالمقابل، من السياسيين من كان يتحفظ “ويدوّر اللسان سبع مرات في فمه قبل أن ينبس ببنت شفه”. من هؤلاء قادة عرفوا باتزانهم ، وحصافة رأيهم وحكمة قولهم. ومنهم رجالات دولة التزموا العفة والتحفظ الذي تمليه مقاماتهم.
هذا هو ما لم نعد نلمسه في كثير ممن يتحملون مسؤوليات اليوم دون تأطير، بل وحتى دون فطنة وذكاء.
فقد سبق أن خرج وزير عن طوعه داخل قبة البرلمان ووصف المغاربة (المواطنين) بالمداويخ، فعصفت به هذه العبارة خارج الحكومة.
وسبق أن وصفت وزيرة تعويضات مهمة، في عين المواطن، بزوج فرنك، فأثارت ضجة كبيرة.
واليوم يطلع وزير آخر، هو رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، ويقول لمغاربة العالم، “إلى دخلتي لبلادك “بزّعط”. أمام ما يبدله البلد من أجل إعلاء شأن هؤلاء المغاربة، والرفع من تحسين جودة الخدمات الموجهة إليهم، وعددهم يتجاوز الخمسة ملايين.
ما جدوى ذلك؟ ولم هذه الانزلاقات غير المحسوبة؟ فهل هي ناتجة عن استعلاء واحتقار للمغاربة؟ أم هي نتاج عدم تمكن من أصول التواصل؟ أم بكل بساطة، هي تعبير عن خواء سياسي مزمن لهركاوة السياسة.
مشاهد